[ 225 ] ( 140 ) - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ، قَالَ : فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ، قَالَ : قَاتِلْهُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ، قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ، قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ . ( 62 ) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ قُتِلَ كَانَ فِي النَّارِ ) ( وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ) فِيهِ ( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ : فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ ) . أَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَالشَّهِيدُ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيٌّ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ شَهِدَتْ دَارَ السَّلَامِ وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَشْهَدُهَا إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ . فَمَعْنَى شَهِيدٍ مَشْهُودٌ لَهُ . وَقِيلَ : سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ وَقِيلَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَخَاتِمَةِ الْخَيْرِ بِظَاهِرِ حَالِهِ . وَقِيلَ : لِأَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا يَشْهَدُ بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَهُوَ دَمُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلًا آخَرَ : أَنَّهُ سُمِّيَ شَهِيدًا لِكَوْنِهِ مِمَّنْ يَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهَذَا السَّبَبِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : الْمَقْتُولُ فِي حَرْبٍ الكفار بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَفِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : شَهِيدٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُونُ ، وَالْمَطْعُونُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَهَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَوَابِ الْأَوَّلِ . وَالثَّالِثُ : مَنْ غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ وَشِبْهِهِ مَنْ وَرَدَتِ الْآثَارُ بِنَفْيِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُهُمُ الْكَامِلُ فِي الْآخِرَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ · ص 323 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهو شَهِيدٌ · ص 351 ( 45 ) بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فهو شَهِيدٌ 140 - [ 108 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ : فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : هو فِي النَّارِ . 141 - [ 109 ] وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمرو ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فهو شَهِيدٌ . ( 45 ) وَمِنْ بَابِ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فهو شَهِيدٌ . دُونَ في أصلها ظرفُ مكانٍ ، بمعنى : أَسْفَلَ وتَحْتَ ، وهي نقيضُ فَوْق ، وقد استُعْمِلَتْ في هذا الحديث بمعنى لأَِجْلِ السببيةِ ، وهو مجازٌ وتوسُّعٌ ، ووجهه : أنَّ الذي يُقَاتِلُ على ماله ، إنما يجعله خَلْفَهُ أو تحته ، ثم يقاتِلُ عليه . والشَّهِيدُ سمِّي بذلك ؛ لأنَّه حيٌّ ؛ فكأنَّه يشاهدُ الأشياء ؛ قاله النَّضْرُ بن شُمَيْل . وقال ابن الأنباريِّ : سمِّي بذلك ؛ لأنَّ اللهَ تعالى وملائكتَهُ شَهِدُوا له الجنَّة . وقيل : لأنَّه يُشْهَدُ يومَ القيامةِ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : لأنَّه يُشَاهِدُ ما أَعَدَّ اللهُ له من الكرامة ؛ كما قال تعالى : فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . و ( قوله : لاَ تُعْطِهِ مَالَكَ وقَاتِلْهُ ) دليلٌ على أنَّ المُحَارِبَ لا يجوزُ أن يُعْطي شيئًا له بالٌ من المال إذا طلبَهُ على وجه الحِرَابَةِ ما أمكن ، لا قليلاً ولا كثيرًا ، وأنَّ المُحَارِبَ يجبُ قتالُهُ ؛ ولذلك قال مالك : قِتَالُ المحارِبِينَ جهادٌ ، وقال ابن المنذر : عَوَامُّ العلماءِ على قتالِ المحارِبِ على كُلِّ وجهٍ ، ومدافعتِهِ عن المالِ والأهلِ والنَّفْس . قال المؤلف - رحمه الله - : واختلَفَ مذهبنا إذا طلَبَ الشيءَ الخفيفَ كالثَّوْبِ ، والطعامِ - فهل يُعْطُونه أم لا ؟ على قولَيْن ، وذكَرَ أصحابنا : أنَّ سبَبَ الخلافِ في ذلك : هو هل الأَمْرُ بقتالهم من بابِ تغييرِ المُنْكَرِ فلا يُعْطَوْنَ ويُقَاتَلُونَ ، أو هو مِنْ بابِ دفعِ الضَّرَر ؟ وخرَّجوا من هذا الخلافِ في دعائهم قبل القتال ، هل يُدْعَوْنَ قبله أم لا ؟