[ 226 ] ( 141 ) - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ، أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ ، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَوَعَظَهُ خَالِدٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَفِي الْبَابِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي : ( تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِي ) مَعْنَى تَيَسَّرَوا لِلْقِتَالِ تَأَهَّبُوا وَتَهَيَّئُوا . وَقَوْلُهُ ( فَرَكِبَ ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ ( وَرَكِبَ ) بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا ( رَكِبَ ) مِنْ غَيْرِ فَاءٍ وَلَا وَاوٍ ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَصِيحَ فِي ( الْعَاصِي ) إِثْبَاتُ الْيَاءِ ، وَيَجُوزُ حَذْفُهَا وَهُوَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ مُعْظَمُ الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلُّهُمْ . وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا : ( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ ( عَلِمْتَ ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ جَوَازُ قَتْلِ الْقَاصِدِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ . وَهَذَا قَوْلٌ لِجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَامِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ . وَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ عَنِ الْحَرِيمِ فَوَاجِبَةٌ بِلَا خِلَافٍ . وَفِي الْمُدَافَعَةِ عَنِ النَّفْسِ بِالْقَتْلِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَالْمُدَافَعَةُ عَنِ الْمَالِ جَائِزَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَلَا تُعْطِهِ ) فَمَعْنَاهُ لَا يَلْزَمُكَ أَنْ تُعْطِيَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَحْرِيمَ الْإِعْطَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّائِلِ إِذَا قُتِلَ : هُوَ فِي النَّارِ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ . وَقَدْ يُجَازَى وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ ، وَلَا يُعْفَى عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ · ص 324 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهو شَهِيدٌ · ص 351 ( 45 ) بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فهو شَهِيدٌ 140 - [ 108 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ : فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : هو فِي النَّارِ . 141 - [ 109 ] وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمرو ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فهو شَهِيدٌ . ( 45 ) وَمِنْ بَابِ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فهو شَهِيدٌ . دُونَ في أصلها ظرفُ مكانٍ ، بمعنى : أَسْفَلَ وتَحْتَ ، وهي نقيضُ فَوْق ، وقد استُعْمِلَتْ في هذا الحديث بمعنى لأَِجْلِ السببيةِ ، وهو مجازٌ وتوسُّعٌ ، ووجهه : أنَّ الذي يُقَاتِلُ على ماله ، إنما يجعله خَلْفَهُ أو تحته ، ثم يقاتِلُ عليه . والشَّهِيدُ سمِّي بذلك ؛ لأنَّه حيٌّ ؛ فكأنَّه يشاهدُ الأشياء ؛ قاله النَّضْرُ بن شُمَيْل . وقال ابن الأنباريِّ : سمِّي بذلك ؛ لأنَّ اللهَ تعالى وملائكتَهُ شَهِدُوا له الجنَّة . وقيل : لأنَّه يُشْهَدُ يومَ القيامةِ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : لأنَّه يُشَاهِدُ ما أَعَدَّ اللهُ له من الكرامة ؛ كما قال تعالى : فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . و ( قوله : لاَ تُعْطِهِ مَالَكَ وقَاتِلْهُ ) دليلٌ على أنَّ المُحَارِبَ لا يجوزُ أن يُعْطي شيئًا له بالٌ من المال إذا طلبَهُ على وجه الحِرَابَةِ ما أمكن ، لا قليلاً ولا كثيرًا ، وأنَّ المُحَارِبَ يجبُ قتالُهُ ؛ ولذلك قال مالك : قِتَالُ المحارِبِينَ جهادٌ ، وقال ابن المنذر : عَوَامُّ العلماءِ على قتالِ المحارِبِ على كُلِّ وجهٍ ، ومدافعتِهِ عن المالِ والأهلِ والنَّفْس . قال المؤلف - رحمه الله - : واختلَفَ مذهبنا إذا طلَبَ الشيءَ الخفيفَ كالثَّوْبِ ، والطعامِ - فهل يُعْطُونه أم لا ؟ على قولَيْن ، وذكَرَ أصحابنا : أنَّ سبَبَ الخلافِ في ذلك : هو هل الأَمْرُ بقتالهم من بابِ تغييرِ المُنْكَرِ فلا يُعْطَوْنَ ويُقَاتَلُونَ ، أو هو مِنْ بابِ دفعِ الضَّرَر ؟ وخرَّجوا من هذا الخلافِ في دعائهم قبل القتال ، هل يُدْعَوْنَ قبله أم لا ؟