( 146 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا . وَفِي الْإِسْنَادِ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، فَشَبَابَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَسَوَّارٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَشَبَابَةُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ مَرْوَانُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَهُوَ يَأْرِزُ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ زَايٍ مُعْجَمَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ عَنْ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَرَّاجٍ لَيَأْرُزَ بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَحَكَى الْقَابِسِيُّ فَتْحَ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ ، وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَيْ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا وَأَنَّهُ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ · ص 333 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كيف بدأ الإسلام وكيف يعود · ص 363 146 - [ 115] وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ ، وهو يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا . 147- [ 116 ] ومن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ الإِيْمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ بنحوه . و ( قوله : الإسلام يأرِز بين المسجدين ، وإنّ الإيمان ليأرِز إلى المدينة ) قال أبو عبيد : أي : ينضمّ ويجتمع بعضه إلى بعض كما تنضمّ الحيّة في جحرها . وقال ابن دريد : أَرَزَ الشيء يأْرِز ، إذا ثبت في الأرض ، وشجرة أرْزَة ، أي : ثابتة مجتمعة . وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - إخبار بما كان في عصره وعصر من يليه من أصحابه وتابعيهم ، من حيث إنّ المدينة دار هجرتهم ومقامهم ، ومقصدهم وموضع رحلتهم في طلب العلم والدين ، ومرجعهم فيما يحتاجون إليه من مهمّات دينهم ووقائعهم ، حتّى لقد حصل للمدينة من الخصوصيّة بذلك ما لا يوجد في غيرها . وفيه حجّة على صحّة مذهب مالك في تمسُّكه بعمل أهل المدينة وكونِه حجّةً شرعيّة . وقال أبو مصعب الزبيريّ في معنى هذا الحديث : إنّما المراد بالمدينة أهل المدينة ، وأنّه تنبيه على صحّة مذهبهم ، وسلامتهم من البدع المحدثات ، واقتدائهم بالسنن ، والإيمان مجتمع عندهم وعند من سلك سبيلهم . و ( قوله : بين المسجدين ) يعني : مسجدي مكّة والمدينة . وهو إشارة إلى أنّ مبدأ الإيمان كان بمكّة وظهوره بالمدينة .