[ 271 ] ( 167 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ : دَحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ ) هُوَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هُوَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فِي كَثْرَةِ اللَّحْمِ وَقِلَّتِهِ . قَالَ الْقَاضِي : لَكِنْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( مُضْطَرِبٌ ) وَهُوَ الطَّوِيلُ غَيْرُ الشَّدِيدِ وَهُوَ ضِدُّ جَعْدِ اللَّحْمِ مُكْتَنِزِهِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى أَصَحُّ يَعْنِي رِوَايَةَ ضَرْبٍ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( حَسِبْتُهُ قَالَ : مُضْطَرِبٌ ) فَقَدْ ضُعِّفَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِلشَّكِّ وَمُخَالَفَةِ الْأُخْرَى الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، ( جَسِيمٌ سَبِطٌ ) وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الطَّوِيلِ وَلَا يَتَأَوَّلُ جَسِيمٌ بِمَعْنَى سَمِينٍ لِأَنَّهُ ضِدُّ ضَرْبٍ ، وَهَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ تَضْعِيفِ رِوَايَةِ مُضْطَرِبٍ وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ ضَرْبٍ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ، فَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الضَّرْبُ هُوَ الرَّجُلُ الْخَفِيفُ اللَّحْمِ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الْإِصْلَاحِ وَصَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالزُّبَيْدِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ لَا يُحْصَوْنَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( دَحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ · ص 373 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب رؤية النبي للأنبياء ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال · ص 397 167- [ 135] وَعَنْ جَابِرٍ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ . فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ . 168 - [ 136 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ ، وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا ، فَكُرِبْتُ كَرْبة مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ . قَالَ : فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ . وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَإِذَا عِيسَى قَائِمٌ يُصَلِّي ، أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهًا بهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - ، فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَأَمَمْتُهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ ، قَالَ قَائِلٌ : يَا مُحَمَّدُ ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ : فَالْتَفَتُّ إِلَيه ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلامِ . و أزد شنوءة حي من اليمن ، شُبّه بهم موسى في كيفية خِلْقتهم ، وسموا شنوءة ؛ لِشنوءتهم ، وهي تباعدهم من الأنجاس ، يقال : رجل فيه شنوءة ؛ أي : تقزز في المباعدة عن الأقذار ، حكاه الجوهري . وقال القتبي : سُموا بذلك ؛ لأنهم تشانؤوا ؛ أي : تباغضوا . تنبيه : إن تنزلنا على أن رؤيته - صلى الله عليه وسلم - للأنبياء حقيقة في اليقظة فصلاته وصلاتهم وطوافهم بالبيت كذلك ، فلا يستبعد من حيث إنهم قد ماتوا ، أو من حيث إن ما بعد الموت ليس بمحل تكليف ؛ لأنا نجيب عن الأول بأنهم أحياء كالشهداء ، بل هم أولى . وعن الثاني : أنهم يُحبب إليهم ذلك ويلهمونه ، فيتعبدون بما يجدون من دواعي أنفسهم ، لا بما يلزمون كما يحمده ويسبّحه أهل الجنة ، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس .