باب رؤية النبي للأنبياء ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال
[ 135] وَعَنْ جَابِرٍ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ . فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ . 168 - [ 136 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ ، وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا ، فَكُرِبْتُ كَرْبة مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ .
قَالَ : فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ . وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَإِذَا عِيسَى قَائِمٌ يُصَلِّي ، أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهًا بهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - ، فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَأَمَمْتُهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ ، قَالَ قَائِلٌ : يَا مُحَمَّدُ ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ : فَالْتَفَتُّ إِلَيه ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلامِ . و أزد شنوءة حي من اليمن ، شُبّه بهم موسى في كيفية خِلْقتهم ، وسموا شنوءة ؛ لِشنوءتهم ، وهي تباعدهم من الأنجاس ، يقال : رجل فيه شنوءة ؛ أي : تقزز في المباعدة عن الأقذار ، حكاه الجوهري .
وقال القتبي : سُموا بذلك ؛ لأنهم تشانؤوا ؛ أي : تباغضوا . تنبيه : إن تنزلنا على أن رؤيته - صلى الله عليه وسلم - للأنبياء حقيقة في اليقظة فصلاته وصلاتهم وطوافهم بالبيت كذلك ، فلا يستبعد من حيث إنهم قد ماتوا ، أو من حيث إن ما بعد الموت ليس بمحل تكليف ؛ لأنا نجيب عن الأول بأنهم أحياء كالشهداء ، بل هم أولى . وعن الثاني : أنهم يُحبب إليهم ذلك ويلهمونه ، فيتعبدون بما يجدون من دواعي أنفسهم ، لا بما يلزمون كما يحمده ويسبّحه أهل الجنة ، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس .