[350] 205 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ؛ سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ . [351] 206 - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا . [352] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ) يَجُوزُ نَصْبُ فَاطِمَةَ وَصْفِيَّةَ وَعَبَّاسٍ وَضَمُّهُمْ وَالنَّصْبُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ . وَأَمَّا بِنْتُ وَابْنُ فَمَنْصُوبٌ لَا غَيْرَ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَحْفَظُهُ . وَأَفْرَدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَؤُلَاءِ لِشِدَّةِ قَرَابَتِهِمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَلَا تَنَالُهُ شَفَاعَةٌ وَلَا تَنْفَعُهُ قَرَابَةُ الْمُقَرَّبِينَ · ص 440 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة الشعراء · ص 383 ( 18 ) ومن سورة الشعراء 204 [ 2896 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا نزلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا ، فَاجْتَمَعُوا ، فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ : يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ ؛ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا . 205 [ 2897] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ . ( 18 ) ومن سورة الشعراء ( قوله : " فإني لا أملك لكم من الله شيئا " ) أي : لا أقدر على دفع عذابه عن أحد ، ولا على جلب ثواب لأحد ، أي : فلا ينفع القرب في الأنساب مع البعد في الأسباب . و ( قوله : " غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها " ) أي : سأبلها الصلة التي تليق بها ، فصلة المؤمن : إكرامه ، ومبَرَّتُه . وصلة الكافر : إرشاده ونصيحته ، وقد تقدم القول في تفصيل صلة الأرحام . و ( قوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ " ورهطك منهم المخلصين " ) ظاهر هذا : أن هذا كان قرآنا يتلى ، وأنه نسخ ؛ إذ لم يثبت نقله في المصحف ، ولا تواتر ، ويلزم على ثبوته إشكال ، وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته ؛ فإنَّ المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام ، وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم ، لا المشركون ؛ لأنَّهم ليسوا على شيء من ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، دعا عشيرته كلهم - مؤمنهم وكافرهم - وأنذر جميعهم ، فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى ، فالحمد لله الذي رفع عنا الإشكال والعناء . وسفح الجبل : جانبه ، وهو بالسين . و ( قوله : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) أي : قد خسرت ، والتباب : الخسران ، ونسب التباب لليد ، والمراد صاحب اليد ؛ لأنَّ اليد أصل في الأعمال . ولهب : فيها لغتان : السكون في الهاء وفتحها ، واسم أبي لهب : عبد العزى ، ولُقب بأبي لهب لإشراق وجنتيه ، كأنهما كانتا تلتهبان نارا . قلت : وأولى من ذلك كله أن الله تعالى أجرى عليه هذا اللقب لعلمه بمآل أمره ، وأنه من أهل النار ، كما أجرى على أبي جهل لقب الجهل ، وسلبه أبا الحكم ، وحُكي في قول مصيب : لكل امرئ من اسمه نصيب ، ألا يقتضي العجب من قوله : سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ