ومن سورة الشعراء
( 18 ) ومن سورة الشعراء 204 [ 2896 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا نزلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا ، فَاجْتَمَعُوا ، فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ : يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ ؛ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا . 205 [ 2897] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ . ج٧ / ص٣٨٤( 18 ) ومن سورة الشعراء ( قوله : " فإني لا أملك لكم من الله شيئا " ) أي : لا أقدر على دفع عذابه عن أحد ، ولا على جلب ثواب لأحد ، أي : فلا ينفع القرب في الأنساب مع البعد في الأسباب .
و ( قوله : " غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها " ) أي : سأبلها الصلة التي تليق بها ، فصلة المؤمن : إكرامه ، ومبَرَّتُه . وصلة الكافر : إرشاده ونصيحته ، وقد تقدم القول في تفصيل صلة الأرحام . و ( قوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ " ورهطك منهم المخلصين " ) ظاهر هذا : أن هذا كان قرآنا يتلى ، وأنه نسخ ؛ إذ لم يثبت نقله في ج٧ / ص٣٨٥المصحف ، ولا تواتر ، ويلزم على ثبوته إشكال ، وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته ؛ فإنَّ المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام ، وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم ، لا المشركون ؛ لأنَّهم ليسوا على شيء من ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، دعا عشيرته كلهم - مؤمنهم وكافرهم - وأنذر جميعهم ، فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى ، فالحمد لله الذي رفع عنا الإشكال والعناء .
وسفح الجبل : جانبه ، وهو بالسين . و ( قوله : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) أي : قد خسرت ، والتباب : ج٧ / ص٣٨٦الخسران ، ونسب التباب لليد ، والمراد صاحب اليد ؛ لأنَّ اليد أصل في الأعمال . ولهب : فيها لغتان : السكون في الهاء وفتحها ، واسم أبي لهب : عبد العزى ، ولُقب بأبي لهب لإشراق وجنتيه ، كأنهما كانتا تلتهبان نارا .
قلت : وأولى من ذلك كله أن الله تعالى أجرى عليه هذا اللقب لعلمه بمآل أمره ، وأنه من أهل النار ، كما أجرى على أبي جهل لقب الجهل ، وسلبه أبا الحكم ، وحُكي في قول مصيب : لكل امرئ من اسمه نصيب ، ألا يقتضي العجب من قوله : سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ