[358] - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ ؛ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنْ النَّارِ ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ . [359] وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ ) أَمَّا الضَّحْضَاحُ فَهُوَ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ، وَالضَّحْضَاحُ : مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَى نَحْوِ الْكَعْبَيْنِ ، وَاسْتُعِيرَ فِي النَّارِ . وَأَمَّا الْغَمَرَاتُ فَبِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْمِيمِ وَاحِدَتُهَا غَمْرَةٌ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهِيَ الْمُعْظَمُ مِنَ الشَّيْءِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : فِي الدَّرْكِ لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : فَتْحُ الرَّاءِ وَإِسْكَانُهَا ، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : هُمَا لُغَتَانِ جَمْعُهُمَا أَدْرَاكٌ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : اللُّغَتَانِ حَكَاهُمَا أَهْلُ اللُّغَةِ ، إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ فَتْحُ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : جَمْعُ ( الدَّرَكِ ) بِالْفَتْحِ أَدْرَاكٌ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَفَرَسٍ وَأَفْرَاسٍ ، وَجَمْعُ ( الدَّرْكِ ) بِالْإِسْكَانِ أَدْرُكٌ كَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ . وَأَمَّا مَعْنَاهُ : فَقَالَ جَمِيعُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمَعَانِي وَالْغَرِيبِ وَجَمَاهِيرِ الْمُفَسِّرِينَ : الدَّرْكُ الْأَسْفَلُ قَعْرُ جَهَنَّمَ . وَأَقْصَى أَسْفَلِهَا ، قَالُوا : وَلِجَهَنَّمَ ، فَكُلُّ طَبَقَةٍ مِنْ أَطْبَاقِهَا تُسَمَّى دَرْكًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ بِسَبَبِهِ · ص 443 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب شفاعة النبي لعمه في التخفيف عنه · ص 455 ( 65 ) باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه في التخفيف عنه 209 - [ 155] عَنِ الْعَبَّاسَ ؛ قَالَ : قُلْتُ : يَا رسولَ الله ! إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : لَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. ( 65 ) ومن باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمّه أبي طالب في التخفيف عنه ( قوله : كان يحوطك ) أي : يحفظك . و ينصرك : يعينك ، والنصرة . العون ، تقول العرب : أرض منصورة ؛ أي : معانة على إنباتها بالمطر . وقد كان أبو طالب يمنعه ممن يريد به مكروهًا ، ويعينه على ما كان بصدده . و غَمَرات - بالميم - : جمع غمرة ، وهي ما يغطي الإنسان ويغمره ، مأخوذ من الماء الغَمْر ، وهو الكثير . وقد وقع في بعض النسخ غُبّرات ، وهو تصحيف ولا معنى للغبرات هنا ، و الضحضاح : ما رقّ من الماء على وجه الأرض ، ومنه قول عمرو في عُمر : أنه جانب غمرتها ، ومشى ضحضاحها ، وما ابتلّت قدماه ، يعني : لم يتعلّق من الدنيا بشيء . والدرك في مراتب التسفل والنزول ، كالدرج في مراتب العلو والارتفاع ، ويراد به آخر طبق في أسفل النار ، وهو أشدّ أطباق جهنّم عذابًا ، ولذلك قال تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وكان أبو طالب يستحق ذلك ؛ إذ كان قد عُلِم صدقُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع حالاته ، ولم يخفَ عليه شيءٌ من أموره من مولده إلى حين اكتهاله ، ولذلك كان يقول لعلي ابنه : اتَّبِعْه ، فإنه لا يُرشِدُك إلا إلى خير أو حق أو كما قيل عنه .