باب شفاعة النبي لعمه في التخفيف عنه
) باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه في التخفيف عنه 209 - [ 155] عَنِ الْعَبَّاسَ ؛ قَالَ : قُلْتُ : يَا رسولَ الله ! إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : لَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ . ( 65 ) ومن باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمّه أبي طالب في التخفيف عنه ( قوله : كان يحوطك ) أي : يحفظك .
و ينصرك : يعينك ، والنصرة . العون ، تقول العرب : أرض منصورة ؛ أي : معانة على إنباتها بالمطر . وقد كان أبو طالب يمنعه ممن يريد به مكروهًا ، ويعينه على ما كان بصدده .
و غَمَرات - بالميم - : جمع غمرة ، وهي ما يغطي الإنسان ويغمره ، مأخوذ من الماء الغَمْر ، وهو الكثير . وقد وقع في بعض النسخ غُبّرات ، وهو تصحيف ولا معنى للغبرات هنا ، و الضحضاح : ما رقّ من الماء على وجه الأرض ، ومنه قول عمرو في عُمر : أنه جانب غمرتها ، ومشى ضحضاحها ، وما ابتلّت قدماه ، يعني : لم يتعلّق من الدنيا بشيء . والدرك في مراتب التسفل والنزول ، كالدرج في مراتب العلو والارتفاع ، ويراد به آخر طبق في أسفل النار ، وهو أشدّ أطباق جهنّم عذابًا ، ولذلك قال تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وكان أبو طالب يستحق ذلك ؛ إذ كان قد عُلِم صدقُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع حالاته ، ولم يخفَ عليه شيءٌ من أموره من مولده إلى حين اكتهاله ، ولذلك كان يقول لعلي ابنه : اتَّبِعْه ، فإنه لا يُرشِدُك إلا إلى خير أو حق أو كما قيل عنه .