حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النبي أكثر الأنبياء أتباعًا وأولهم تفتح له الجنة وأولهم شفاعة واختباء دعوته شفاعة لأمته

[ 154 ] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمرو بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَلا قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ الآيَةَ ، وَقَالَ عِيسَى : ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللهُمَّ ! أُمَّتِي . أُمَّتِي وَبَكَى ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا جِبْرِيلُ ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ ، فَسلْهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَأَتَاهُ جبريل فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا قَالَ ، وهو أَعْلَمُ . فَقَالَ اللهُ : يَا جِبْرِيلُ ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ : إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلا نَسُوءُكَ .

و ( قوله : وقال عيسى : إن تعذّبهم ) هو مصدر معطوف على قوله : وتلا قول الله . والعرب تقول : قال يقول قولا وقالا وقيلا ، فكأنه قال : وتلا قول عيسى . ومعنى هاتين الآيتين أنّ كلَّ واحد من إبراهيم وعيسى لم يَجْزِمَا في الدعاء لعصاة أممهما ، ولم يُجْهدا أنفسهما في ذلك ، ولم يكن عندهما من فرْط الشفقة ما كان ينبغي لهما .

ألا ترى أنهما في الآيتين كأنّهما تبرأا من عصاة أممهما ، ولما فهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - ذلك ؛ انبعث بحكم ما يجده من شدة شفقته ورأفته وكثرة حرصه على نجاة أمته ، وبحكم ما وهبه الله تعالى من رفعة مقامه على غيره ، جازمًا في الدعاء مجتهدًا فيه لهم متضرعًا باكيا مُلحًّا يقول : أمتي أمتي ، فعل المحب المستهتر بمحبوبه ، الحريص على ما يرضيه ، الشفيق عليه ، اللطيف به ، ثم لم يزل كذلك حتى أجابه الله فيهم ، وبشّره بما بشرّه من مآل حالهم ، حيث قال له تعالى : إنا سنرضيك في أمتك ، وهو معنى قوله تعالى : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى . قال بعض العلماء : واللهِ ما يرضى محمد وواحد من أمته في النار . وهذا كلّه يدلّ على أنّ الله تعالى خصّ نبينا - صلى الله عليه وسلم - من كرم الخُلق ، ومن طيب النفس ، ومن مقام الفتوة بما لم يخص به أحدا غيره ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، وبقوله : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الآية ، صلى الله عليه أفضل ما صلى على أحدٍ من خليقته ، وجازاه عنّا أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته .

وأمر الله تعالى جبريل بأن يسأل نبينا عليه الصلاة والسلام عن سبب بكائه ؛ ليعلم جبريل تمكن نبينا في مقام الفتوة ، وغاية اعتنائه بأمته - صلى الله عليه وسلم - .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث