باب النبي أكثر الأنبياء أتباعًا وأولهم تفتح له الجنة وأولهم شفاعة واختباء دعوته شفاعة لأمته
[ 153 ] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا . و ( قوله : لكلّ نبيٍّ دعوة مستجابة ) أي : مجابة ، والسين زائدة ، يقال : أجاب واستجاب ، قال : فلم يستجبْه عند ذلك مجيبُ . أي : لم يجبه .
ومعناه : أنهم عليهم السلام لهم دعوة في أممهم هم على يقين في إجابتها بما أعلمهم الله تعالى ، ثم خيّرهم في تعيينها ، وما عداها من دعواتهم يرجون إجابتها ، وإلا فكم قد وقع لهم من الدعوات المجابة ؟ وخصوصًا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، فقد دعا لأمته بألا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ، وألا يهلكهم بسنة عامة فأعطيهما . وقد منع أيضًا بعض ما دعا لهم به ؛ إذ قد دعا ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعها ، وهذا يحقق ما قلناه من أنّهم في دعواتهم راجون الإجابة ، بخلاف هذه الدعوة الواحدة ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : فهي نائلة إن شاء الله تعالى ) نائلة ، وأصله من نال الشيء إذا ظفر به ، ودخول الاستثناء هنا كدخوله في قوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ وسيأتي القول فيه في قوله - عليه الصلاة والسلام - : وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون في الطهارة .