[7] 228 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ عَبْدٌ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتَ كَبِيرَةٌ ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ) مَعْنَاهُ أَنَّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا تُغْفَرُ إِلَّا الْكَبَائِرَ ؛ فَإِنَّهَا لَا تُغْفَرُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الذُّنُوبَ تُغْفَرُ مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرَةً ، فَإِنْ كَانَت لَا يُغْفَرُ شَيْءٌ مِنَ الصَّغَائِرِ ، فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فَسِيَاقُ الْأَحَادِيثِ يَأْبَاهُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةٌ هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَأَنَّ الْكَبَائِرَ إِنَّمَا تُكَفِّرُهَا التَّوْبَةُ أَوْ رَحْمَة اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ) أَيْ : ذَلِكَ مُسْتَمِرٌّ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ ، ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتَ كَبِيرَةً ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ : ( مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا ) .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ · ص 465 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات · ص 490 ( 3 ) باب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات 228 - [ 174 ] عَنْ عُثْمَانَ ؛ قَالَ : قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا ، إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ ، مَا لَمْ يؤْتِ كَبِيرَةً ، وَذَلِكَ الدَّهرَ كُلَّهُ. 229 - [ 175] وَعَنْ حُمْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَادِيثَ ، لا أَدْرِي مَا هِيَ ؟ ألا أَنِّي رَأَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً . 231 - [ 176 ] وَعَنْ عُثْمَانَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ، فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ . ( 3 ) ومن باب فضل تحسين الوضوء ( قوله : وكانت صلاتُه ومشيه إلى المسجد نافلة ) يعني : أن الوضوء لم يُبق عليه ذنبًا ، فلما فعل بعده الصلاة كان ثوابها زيادة له على المغفرة المتقدمة . و النَّفْل : الزيادة ، ومنه : نفل الغنيمة ؛ وهو ما يعطيه الإمام من الخمس بعد القسمة . وهذا الحديث يقتضي أن الوضوء بانفراده يستقل بالتكفير . وكذلك حديث أبي هريرة ، فإنه قال فيه : إذا توضأ العبد المسلِمُ فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئةٍ نظر إليها بعينيه ، وهكذا إلى أن قال : حتى يخرج نقيًا من الذنوب ، وهذا بخلاف أحاديث عثمان المتقدمة ؛ إذ مضمونها : أن التكفير إنما يحصل بالوضوء إذا صلى به صلاة مكتوبةً يتم ركوعها وخشوعها . والتلفيق من وجهين : أحدهما : أن يرُدَّ مطلق الأحاديث إلى مُقيدِها . والثاني : أن نقول : إن ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص ؛ فلا بُعد في أن يكون بعض المتوضئين يحصل له من الحضور ، ومراعاة الآداب المكملة ما يستقل بسببها وضوؤه بالتكفير ، ورب متوضئ لا يحصل له مثل ذلك ، فيكفر عنه بمجموع الوضوء والصلاة ، ولا يعترض على هذا بقوله - عليه الصلاة والسلام - : من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبة كفارات لما بينهن ، لأنا نقول : من اقتصر على واجبات الوضوء فقد توضأ كما أمره الله تعالى ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي : توضأ كما أمرك الله ، فأحاله على آية الوضوء ، على ما قدمناه . وكذلك ذكر النسائي من حديث رفاعة بن رافع ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ، كما أمره الله تعالى ، فيغسل وجهه ، ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ، ورجليه إلى الكعبين ، ونحن إنما أردنا المحافظة على الآداب المكملة التي لا يراعيها إلا من نوَّر الله باطنه بالعلم والمراقبة ، والله تعالى أعلم .