[9] 230 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ وَأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ : أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ، وَزَادَ قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ أَبُو النَّضْرِ : ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ ، قَالَ : وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَزَادَ قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ أَبُو النَّضْرِ : ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ قَالَ : وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، أَمَّا ( أَبُو النَّضْرِ ) فَاسْمُهُ : سَالِمُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدَنِيُّ الْقُرَشِيُّ التيمي مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ وَكَاتِبُهُ . وَأَمَّا ( أَبُو أَنَسٍ ) فَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَهُوَ جَدُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ ، وَوَالِدُ أَبِي سُهَيْلٍ عَمِّ مَالِكٍ . وَأَمَّا ( الْمَقَاعِدُ ) فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْقَافِ قِيلَ : هِيَ دَكَاكِينُ عِنْدَ دَارِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَقِيلَ : دَرَجٌ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ اتَّخَذَهُ لِلْقُعُودِ فِيهِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَالْوُضُوءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) ، فَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الرَّأْسِ أَنْ يُمْسَحَ ثَلَاثًا كَبَاقِي الْأَعْضَاءِ ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا مُبَيَّنَةٌ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَنَبَّهْتُ عَلَى صَحِيحِهَا مِنْ ضَعِيفِهَا وَمَوْضِعِ الدَّلَالَةِ مِنْهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ مَا قَالَهُ وَالرِّجَالُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُخَالِفُوهُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ : أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ) هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيَّانِيُّ : مَذْكُورٌ أَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهِمَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ : عَنْ أَبِي أَنَسٍ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، رُوِّينَا هَذَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ قَالَ : وَهَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ وَكِيعٌ عَلَى الثَّوْرِيِّ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ الثَّوْرِيِّ الْحُفَّاظُ مِنْهُمُ الْأَشْجَعِيُّ عَبْدُ اللَّهِ الأشجعي ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ ، وَغَيْرُهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُثْمَانَ وَهُوَ الصَّوَابُ آخِرُ كَلَامِ أَبِي عَلِيٍّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ · ص 466 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في صفة الوضوء · ص 481 230 - [ 170 ] وَعَنْ أَبِي أَنَسٍ ؛ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَقَالَ : أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا . و المقاعد : دكاكين ومواضع كانوا يقعدون عليها ، وكانت بقرب المسجد . و ( قوله : ثلاثًا ثلاثًا ) تمسّك به الشافعي في استحبابه تكرار مسح الرأس بمياهٍ متعددةٍ كالأعضاء المغسولة . وخالفه في ذلك مالك وأبو حنيفة ، ورأيا : أن هذا اللفظ مخصصٌ ، أو مبين بما ورد من حديث عثمان نفسه ، حيث ذكر أعضاء الوضوء مفصلةً ، وقال فيها : ثلاثًا ثلاثًا ، ولم يذكر لمسح الرأس عددًا ، وليس في شيء من أحاديث عثمان الصحاح ؛ ذكر أنه - عليه الصلاة والسلام - مسح رأسه ثلاثًا على ما قاله أبو داود ، بل قد جاء في حديث عبد الله بن زيد : أنه مسح رأسه مرة واحدة ، وعضدا هذا بإبداء مناسبةٍ ، وهي : أن المسح شرع تخفيفًا ، وفرض مشروعية التكرار فيه تثقيلٌ ، فلا يكون مشروعًا . و ( قوله : عن أبي أنس ) هو مالك بن أبي عامر الأصبحي ، قال أحمد بن حنبل : وهم وكيعٌ في قوله : عن أبي أنس ، وإنما هو أبو النضر عن بشر بن سعيد عن عثمان ، وقال الدارقطني : هذا مما وهم فيه وكيع عن الثوري ، وخالفه بقية أصحاب الثوري الحفاظ فرووه عن الثوري ، عن أبي النضر ، عن بشر بن سعيد ، عن عثمان .