[10] 231 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ قَالَ : كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ ، فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً ، وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ ، قَالَ مِسْعَرٌ : أُرَاهَا الْعَصْرَ ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا . [11] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ . هَذَا حَدِيثُ ابْنِ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ ، وَلَا ذِكْرُ الْمَكْتُوبَاتِ . وَقَوْلُهُ : ( عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ رَاءٍ ، ثُمَّ هَاءٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ . قَوْلُهُ : ( فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً ) ( النُّطْفَةُ ) بِضَمِّ النُّونِ وَهِيَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ ، وَمُرَادُهُ : لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا اغْتَسَلَ فِيهِ ، وَكَانَتْ مُلَازَمَتُهُ لِلِاغْتِسَالِ مُحَافَظَةً عَلَى تَكْثِيرِ الطُّهْرِ وَتَحْصِيلِ مَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْأَجْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ ؟ قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ) . أَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا أَدْرِي أُحَدِّثكُمْ أَوْ أَسْكُتُ ؟ ) فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَا أَدْرِي هَلْ ذِكْرِي لَكُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الزَّمَنِ مَصْلَحَةٌ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ فِي الْحَالِ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُمْ بِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّهَارَةِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ ، وَسَبَبُ تَوَقُّفِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ خَافَ مَفْسَدَةَ اتِّكَالِهِمْ ، ثُمَّ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي التَّحْدِيثِ بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : ( إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا ) فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ بِشَارَةً لَنَا وَسَبَبًا لِنَشَاطِنَا وَتَرْغِيبِنَا فِي الْأَعْمَالِ أَوْ تَحْذِيرًا وَتَنْفِيرًا مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتِ فَحَدِّثْنَا بِهِ ; لِنَحْرِصَ عَلَى عَمَلِ الْخَيْرِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الشَّرِّ ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثًا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْمَالِ وَلَا تَرْغِيبَ فِيهِ وَلَا تَرْهِيبَ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، وَمَعْنَاهُ : فِرْ فِيهِ رَأْيَكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطُّهُورُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ فِي وُضُوئِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ الْوَاجِبَةِ ، وَتَرَكَ السُّنَنَ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ كَانَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ حَاصِلَةً لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ أَتَى بِالسُّنَنِ أَكْمَلَ وَأَشَدَّ تَكْفِيرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ · ص 467 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات · ص 490 ( 3 ) باب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات 228 - [ 174 ] عَنْ عُثْمَانَ ؛ قَالَ : قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا ، إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ ، مَا لَمْ يؤْتِ كَبِيرَةً ، وَذَلِكَ الدَّهرَ كُلَّهُ. 229 - [ 175] وَعَنْ حُمْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَادِيثَ ، لا أَدْرِي مَا هِيَ ؟ ألا أَنِّي رَأَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً . 231 - [ 176 ] وَعَنْ عُثْمَانَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ، فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ . ( 3 ) ومن باب فضل تحسين الوضوء ( قوله : وكانت صلاتُه ومشيه إلى المسجد نافلة ) يعني : أن الوضوء لم يُبق عليه ذنبًا ، فلما فعل بعده الصلاة كان ثوابها زيادة له على المغفرة المتقدمة . و النَّفْل : الزيادة ، ومنه : نفل الغنيمة ؛ وهو ما يعطيه الإمام من الخمس بعد القسمة . وهذا الحديث يقتضي أن الوضوء بانفراده يستقل بالتكفير . وكذلك حديث أبي هريرة ، فإنه قال فيه : إذا توضأ العبد المسلِمُ فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئةٍ نظر إليها بعينيه ، وهكذا إلى أن قال : حتى يخرج نقيًا من الذنوب ، وهذا بخلاف أحاديث عثمان المتقدمة ؛ إذ مضمونها : أن التكفير إنما يحصل بالوضوء إذا صلى به صلاة مكتوبةً يتم ركوعها وخشوعها . والتلفيق من وجهين : أحدهما : أن يرُدَّ مطلق الأحاديث إلى مُقيدِها . والثاني : أن نقول : إن ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص ؛ فلا بُعد في أن يكون بعض المتوضئين يحصل له من الحضور ، ومراعاة الآداب المكملة ما يستقل بسببها وضوؤه بالتكفير ، ورب متوضئ لا يحصل له مثل ذلك ، فيكفر عنه بمجموع الوضوء والصلاة ، ولا يعترض على هذا بقوله - عليه الصلاة والسلام - : من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبة كفارات لما بينهن ، لأنا نقول : من اقتصر على واجبات الوضوء فقد توضأ كما أمره الله تعالى ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي : توضأ كما أمرك الله ، فأحاله على آية الوضوء ، على ما قدمناه . وكذلك ذكر النسائي من حديث رفاعة بن رافع ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ، كما أمره الله تعالى ، فيغسل وجهه ، ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ، ورجليه إلى الكعبين ، ونحن إنما أردنا المحافظة على الآداب المكملة التي لا يراعيها إلا من نوَّر الله باطنه بالعلم والمراقبة ، والله تعالى أعلم .