[34] 246 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ؛ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ . ( 12 - 13 ) باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مُصَرِّحَةٌ بِاسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ ، أَمَّا تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا : هُوَ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَمَا يُجَاوِزُ الْوَجْهَ زَائِدٌ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي غَسَلَهُ لِاسْتِيقَانِ كَمَالِ الْوَجْهِ ، وَأَمَّا تَطْوِيلُ التَّحْجِيلِ فَهُوَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ ، وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى أَوْجُهٍ أَحَدُهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ ، مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ ، وَالثَّانِي : يُسْتَحَبُّ إِلَى نِصْفِ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ ، وَالثَّالِثُ : يُسْتَحَبُّ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ . وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَقْتَضِي هَذَا كُلَّهُ ، وَأَمَّا دَعْوَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ ، وَالْقَاضِي عِيَاضٌ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ فَوْقَ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ فَبَاطِلَةٌ ، وَكَيْفَ تَصِحُّ دَعْوَاهُمَا وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؟ وَهُوَ مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلَوْ خَالَفَ فِيهِ مُخَالِفٌ كَانَ مَحْجُوجًا بِهَذِهِ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ ، فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ زَادَ فِي عَدَدِ الْمَرَّاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ · ص 482 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره · ص 498 ( 6 ) باب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره 246 - [ 184 ] عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ ؛ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ . وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ . ( 6 ) ومن باب الغرّة والتحجيل قوله : ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضُد ) أشرع : رباعي ؛ أي : مَدَّ يده بالغسل إلى العضُدِ ، وكذلك : حتى أشرع في الساق أي : مَدَّ يدهُ إليه ، من قولهم : أشرعت الرمح قِبَله ؛ أي : مددته إليه ، وسددته نحوهُ ، وأشرع بابًا إلى الطريق ؛ أي : فتحه مسددًا إليه ، وليس هذا من : شرعت في هذا الأمر ، ولا من : شرعت الدواب في الماء بشيء ؛ لأن هذا ثلاثي وذاك رباعي . وكان أبو هريرة يبلغ بالوضوء إبطيه وساقيه ، وهذا الفعل منه مذهبٌ له ، ومما انفرد به ، ولم يحكهِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلاً ، وإنما استنبطه من قوله - عليه الصلاة والسلام - : أنتم الغر المحجلون . ومن قوله : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ منه الوضوء . قال أبو الفضل عياض : والناس مجمعون على خلاف هذا ، وأن لا يتعدى بالوضوء حدوده لقوله - عليه الصلاة والسلام - : فمن زاد فقد تعدى وظلم . والإشراعُ المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة هو محمول على استيعاب المرفقين والكعبين بالغسل ، وعبر عن ذلك بالإشراع في العضد والساق ؛ لأنهما مباديهما . وتطويل الغرّة والتحجيل بالمواظبة على الوضوء لكل صلاةٍ وإدامته ، فتطول غرته بتقوية نور وجهه ، وتحجيله بتضاعف نور أعضائه . قال الشيخ - رحمه الله - : وأصل الغرة لمعةٌ بيضاء في جبهةِ الفرس ، تزيد على قدر الدرهم ، يقال منه : فرسٌ أغر ، ثم قد استعمل في الجمال والشهرة وطيب الذكر ، كما قال : ثياب بني عوف طهارى نقيةٌ وأوجههم عند المشاهد غُرَّار والتحجيل : بياضٌ في اليدين والرجلين من الفرس ، وأصله من الحجل ؛ وهو الخلخال والقيد . ولا بد أن يجاوز التحجيل الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين ، وهو في هذا الحديث مستعارٌ عبارةً عن النور الذي يعلو أعضاء الوضوء يوم القيامة .