[35] - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ ؛ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ . [36] 247 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ ، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ ، وَإِنِّي لَأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ، وَيُقَالُ : الْمُجَمِّرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْمَكْسُورَةِ ، وَقِيلَ لَهُ : الْمُجْمِرُ لِأَنَّهُ كَانَ يُجْمِرُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : يُبَخِّرُهُ ، وَالْمُجْمِرُ صِفَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى ابْنِهِ نُعَيْمٍ مَجَازًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، وَأَشْرَعَ فِي السَّاقِ ) مَعْنَاهُ أَدْخَلَ الْغُسْلَ فِيهِمَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْغُرَّةُ بَيَاضٌ فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ ، وَالتَّحْجِيلُ بَيَاضٌ فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : سُمِّيَ النُّورُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّةً وَتَحْجِيلًا تَشْبِيهًا بِغُرَّةِ الْفَرَسِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ تَرِدُونَ عَلِيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ ) أَمَّا ( السِّيمَا ) فَهِيَ الْعَلَامَةُ ، وَهِيَ مَقْصُورَةٌ وَمَمْدُودَةٌ لُغَتَانِ ، وَيُقَالُ : ( السِّيمِيَا ) بِيَاءٍ بَعْدَ الْمِيمِ مَعَ الْمَدِّ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ - زَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَرَفًا - وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ الْوُضُوءُ مُخْتَصًّا ، وَإِنَّمَا الَّذِي اخْتَصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ ، وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفُ الضَّعْفِ ، وَالثَّانِي : لَوْ صَحَّ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْأَنْبِيَاءُ اخْتَصَّتْ بِالْوُضُوءِ دُونَ أُمَمِهِمْ إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ · ص 482 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره · ص 505 247- [ 186 ] وَفِي رِوَايَةٍ قال : إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنٍ ، لَهُو أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ ، وَلآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عنه كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ ، قَالُوا : يَا رسولَ الله ! أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ . و ( قوله : إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن ) يريد طوله وعرضه ، وقد جاء في الحديث الآخر : زواياه سواء . وسيأتي الكلام على الحوض إن شاء الله تعالى . و ( قوله : إني لأصد الناس ) أي : لأمنع وأطرد الناس ؛ بمعنى : أنه يأمر بذلك ، والمطرودون هنا الذين لا سيماء لهم من غير هذه الأمة . ويحتمل أن يكون هذا الصد هو الذود الذي قال فيه في الحديث الآخر : إني لأذود الناس عن حوضي بعصاي لأهل اليمن مبالغة في إكرامهم ، يعني به السُّبَّاق للإسلام من أهل اليمن ، والله أعلم . و ( قوله : كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ) وفي أخرى : الإبل الغريبة ، وهذا كقوله : كما يذاد البعير الضال ، ووجه التشبيه : أن أصحاب الإبل إذا وردوا المياه بإبلهم ازدحمت الإبل عند الورود ، فيكون فيها الضال والغريب ، وكل واحدٍ من أصحاب الإبل يدفعه عن إبله ، حتى تشرب إبله ، فيكثر ضاربوه ودافعوه حتى لقد صار هذا مثلاً شائعًا . قال الحجاج لأهل العراق : لأحزمنكم حزم السلمة ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل . و ( قوله : لكم سيماء ليست لأحد غيركم ) السيماء : العلامة ، يُمَد ويهمز ويقصر ويترك همزه ، وهذا نص في أن الغرة والتحجيل من خواص هذه الأمة ، ولا يعارضه قوله - عليه الصلاة والسلام - : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ؛ لأن الخصوصية بالغرة والتحجيل لا بالوضوء ، وهما من الله تفضل يختص به من يشاء .