حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره

[ 186 ] وَفِي رِوَايَةٍ قال : إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنٍ ، لَهُو أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ ، وَلآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عنه كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ ، قَالُوا : يَا رسولَ الله ! أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ . و ( قوله : إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن ) يريد طوله وعرضه ، وقد جاء في الحديث الآخر : زواياه سواء . وسيأتي الكلام على الحوض إن شاء الله تعالى .

و ( قوله : إني لأصد الناس ) أي : لأمنع وأطرد الناس ؛ بمعنى : أنه يأمر بذلك ، والمطرودون هنا الذين لا سيماء لهم من غير هذه الأمة . ويحتمل أن يكون هذا الصد هو الذود الذي قال فيه في الحديث الآخر : إني لأذود الناس عن حوضي بعصاي لأهل اليمن مبالغة في إكرامهم ، يعني به السُّبَّاق للإسلام من أهل اليمن ، والله أعلم . و ( قوله : كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ) وفي أخرى : الإبل الغريبة ، وهذا كقوله : كما يذاد البعير الضال ، ووجه التشبيه : أن أصحاب الإبل إذا وردوا المياه بإبلهم ازدحمت الإبل عند الورود ، فيكون فيها الضال والغريب ، وكل واحدٍ من أصحاب الإبل يدفعه عن إبله ، حتى تشرب إبله ، فيكثر ضاربوه ودافعوه حتى لقد صار هذا مثلاً شائعًا .

قال الحجاج لأهل العراق : لأحزمنكم حزم السلمة ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل . و ( قوله : لكم سيماء ليست لأحد غيركم ) السيماء : العلامة ، يُمَد ويهمز ويقصر ويترك همزه ، وهذا نص في أن الغرة والتحجيل من خواص هذه الأمة ، ولا يعارضه قوله - عليه الصلاة والسلام - : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ؛ لأن الخصوصية بالغرة والتحجيل لا بالوضوء ، وهما من الله تفضل يختص به من يشاء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث