[40] 250 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ - يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ - ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ : يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ ؛ سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ : يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ ؛ سَمِعْتُ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ ) أَمَّا ( فَرُّوخُ ) فَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : ( فَرُّوخُ ) بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَدٍ كَانَ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ، كَثُرَ نَسْلُهُ وَنَمَا عَدَدُهُ فَوَلَدَ الْعَجَمَ الَّذِينَ هُمْ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ هُنَا الْمَوَالِيَ ، وَكَانَ خِطَابُهُ لِأَبِي حَازِمٍ ، قَالَ الْقَاضِي : وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِكَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ إِذَا تَرَخَّصَ فِي أَمْرٍ لِضَرُورَةٍ ، أَوْ تَشَدَّدَ فِيهِ لِوَسْوَسَةٍ ، أَوْ لِاعْتِقَادِهِ فِي ذَلِكَ مَذْهَبًا شَذَّ بَهُ عَنِ النَّاسِ ، أَنْ يَفْعَلَهُ بِحَضْرَةِ الْعَامَّةِ الْجَهَلَةِ ؛ لِئَلَّا يَتَرَخَّصُوا بِرُخْصَتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، أَوْ يَعْتَقِدُوا أَنَّ مَا تَشَدَّدَ فِيهِ هُوَ الْفَرْضُ اللَّازِمُ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ · ص 487 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره · ص 506 250 - [ 187] وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ ؛ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وهو يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ! مَا هَذَا الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ : يَا بَنِي فَرُّوخَ ! أَنْتُمْ هَاهُنَا ؟ لَو عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ . سَمِعْتُ خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ . وقول أبي هريرة : يا بني فروخ ؛ تقييده بفتح الفاء والخاء المعجمة من فوق ، وهو رجل من ولد إبراهيم بعد إسماعيل وإسحاق ، كثر نسله ، والعجم الذين في وسط البلاد من ولده ؛ عنى به أبو هريرة : الموالي . وكان خطابه لأبي حازم سلمان الأعرج الأشجعي الكوفي مولى عزة الأشجعية ، وليس بأبي حازم سلمة بن دينار ، الفقيه الزاهد المدني مولى بني مخزوم ، وكلاهما خرج عنه في الصحيح . وإنكارهم على أبي هريرة ، واعتذاره عن إظهاره ذلك الفعل ، يدل على انفراده بذلك الفعل .