[59] 264 - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح قَال : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتَ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، قَالَ : نَعَمْ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا خِطَابٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ ؛ بِحَيْثُ إِذَا شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا . قَوْلُهُ : ( فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مِرْحَاضٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَيْ لِلتَّغَوُّطِ . قَوْلُهُ : ( فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا ) بِالنُّونَيْنِ مَعْنَاهُ : نَحْرِصُ عَلَى اجْتِنَابِهَا بِالْمَيْلِ عَنْهَا بِحَسَبِ قُدْرَتِنَا . قَوْلُهُ : ( قَالَ : نَعَمْ ) هُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا : قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرهُ عَنْ عَطَاءٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الِاسْتِطَابَةِ · ص 500 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط والنهي عن التخلي في الطرق والظلال · ص 521 ( 10 ) باب ما جاء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط والنهي عن التخلي في الطرق والظلال 264 - [ 202 ] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا ، بِبَوْلٍ ولا غَائِطٍ ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا . قَالَ أبو أَيُّوبَ : فَقَدِمْنَا الشَّامَ ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ ؛ فننحرف عنها ، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ . ( 10 ) ومن باب ما جاء في استقبال القبلة ببول أو غائط ( قوله : ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا ) هذا الحديث قيل لأهل المدينة ومن وراءها من أهل الشام والمغرب ؛ لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ، ولم يستدبروها ، فأما من كانت الكعبة في شرق بلاده أو غربها فلا يشرق ولا يغرب إكرامًا للقبلة . واختلف أصحابنا في تعليل هذا الحكم ؛ فقيل : إنه معلَّل بحرمة القبلة ، وقيل : بحرمة المصلين من الملائكة . والصحيح الأول ، بدليل ما رواه الدارقطني مرسلاً عن طاووس مرفوعًا : إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله ، فلا يستقبلها ولا يستدبرها . وقول أبي أيوب : فننحرف عنها ، ونستغفر الله ؛ دليل على أنه لم يبلغه حديث ابن عمر ، أو لم يره مخصصًا ، وحمل ما رواه على العموم .