[68] 269 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ . قَالُوا : وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ ، قَالُوا : وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ ) أَمَّا ( اللَّعَّانَانِ ) فَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ( اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ ) وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ بِاللَّاعِنَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ ، الْحَامِلَيْنِ النَّاسَ عَلَيْهِ ، وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا شُتِمَ وَلُعِنَ ، يَعْنِي عَادَةُ النَّاسِ لَعْنُهُ ، فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ اللَّعْنُ إِلَيْهِمَا . قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعِنُ بِمَعْنَى الْمَلْعُونِ ، وَالْمَلَاعِنُ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ ، قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ : اتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُونُ فَاعِلُهُمَا ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فَمَعْنَاهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانَيْنِ أَيْ : صَاحِبَيِ اللَّعْنِ ، وَهُمَا اللَّذَانِ يَلْعَنْهُمَا النَّاسُ فِي الْعَادَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : الْمُرَادُ بِالظِّلِّ هُنَا مُسْتَظَلُّ النَّاسِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمُنَاخًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ تَحْتَهُ ؛ فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ حَايِشِ النَّخْلِ لِحَاجَتِهِ ، وَلَهُ ظِلَّ بِلَا شَكٍّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ ) فَمَعْنَاهُ يَتَغَوَّطُ فِي مَوْضِعٍ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ وَمَا نَهَى عَنْهُ فِي الظِّلِّ وَالطَّرِيقِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرَّ بِهِ ، وَنَتْنِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب النَّهْيِ عَنْ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ · ص 503 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط والنهي عن التخلي في الطرق والظلال · ص 524 269 - [ 204 ] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : اتَّقُوا اللاَّعَّنَيْنِ ، قَالُوا : وَمَا اللاَّعَّنَانِ يَا رسولَ الله ؟ قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أو فِي ظِلِّهِمْ . و ( قوله : اتقوا اللاعنين ، قالوا : وما اللاعنان ؟ ) يروى هكذا . وصحيح روايتنا : اللعانين ، قالوا : وما اللعانان ؟ بالتشديد على المبالغة وكلاهما صحيح ، وقد تقدم القول : أن اللعن : الطرد والبعد ، وقد فسّرها : بالتخلي في الطرق والظلال . وجاء في الترمذي من حديث معاذ مرفوعًا : اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل بخرأة . وسميت هذه ملاعن لأنها تجلب اللعن على فاعلها العادي والشرعي ؛ لأنه ضرر عظيم بالمسلمين ؛ إذ يعرضهم للتنجيس ، ويمنعهم من حقوقهم في الماء والاستظلال وغير ذلك . ويفهم من هذا : تحريم التخلي في كل موضع كان للمسلمين إليه حاجة ، كمجتمعاتهم ، وشجرهم المثمر ، وإن لم يكن له ظلال وغير ذلك .