[105] 288 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ : أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ . [106] - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ وَهَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [107] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، ح ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَمُغِيرَةَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي حَتِّ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . [108] 289 وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، أَمَّا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ فَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ، وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ، فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَتْ : كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [109] 290 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ ، فَأَخْبَرَتْهَا ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ ، فَقَالَتْ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ ، قَالَتْ : هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا قُلْتُ : لَا قَالَتْ فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي ، وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفُرِي . ( 32 ) ( بَابُ حُكْمِ الْمَنِيِّ ) فِيهِ ( أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ . لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلَّذِي احْتَلَمَ فِي ثَوْبَيْهِ وَغَسَلَهُمَا : هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا . . . قَالَتْ : فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَابِسًا بِظُفْرِي ) . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي طَهَارَةِ مِنِّيِ الْآدَمِيِّ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى نَجَاسَتِهِ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : يَكْفِي فِي تَطْهِيرِهِ فَرْكُهُ إِذَا كَانَ يَابِسًا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا ، وَقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ نَجِسٌ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْهُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ، وَتُعَادُ مِنْهُ فِي الْجَسَدِ وإِنْ قَلَّ ، وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَدَاوُدَ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَوْهَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - مُنْفَرِدٌ بِطَهَارَتِهِ . وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَةُ الْغَسْلِ . وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالطَّهَارَةِ رِوَايَةُ الْفَرْكِ ، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ فَرْكُهُ كَالدَّمِ وَغَيْرِهِ ، قَالُوا : وَرِوَايَةُ الْغَسْلِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالتَّنَزُّهِ وَاخْتِيَارِ النَّظَافَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا حُكْمُ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ ، وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ : أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ نَجِسٌ دُونَ مَنِيِّ الرَّجُلِ ، وَقَوْلٌ أَشَذَّ مِنْهُ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ نَجِسٌ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا طَاهِرَانِ ، وَهَلْ يَحِلُّ أَكْلُ الْمَنِيِّ الطَّاهِرِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا : لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْخَبَائِثِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْنَا ، وَأَمَّا مَنِيُّ بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْآدَمَيْ فَمِنْهَا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَمَنِيُّهَا نَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ فِي مَنِيِّهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الْأَصَحُّ : أَنَّهَا كُلُّهَا طَاهِرَةٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ ، وَالثَّانِي : أَنَّهَا نَجِسَةٌ . وَالثَّالِثُ : مَنِيُّ مَأْكُولِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ ، وَمَنِيُّ غَيْرِهِ نَجِسٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ : فَفِيهِ : ( خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ) وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ الْكُوفِيُّ . وَأَمَّا ( خَالِدٌ ) الْأَوَّلُ فَهُوَ الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّانُ . وَأَمَّا ( خَالِدٌ ) الثَّانِي فَهُوَ الْحَذَّاءُ ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ ، أَبُو الْمُنَازِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ - الْبَصْرِيُّ . وَفِيهِ قَوْلُهَا : ( كَانَ يُجْزِئُكَ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَبِالْهَمْزِ . وَفِيهِ ( أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ ) هُوَ بِجِيمِ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ وَاوٍ مُشَدَّدَةٍ ، ثُمَّ أَلِفٍ ، ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ . وَفِيهِ ( شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ . وَفِيهِ قَوْلُهَا : ( فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسْلَتَهُ ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَمْزَةُ ، تَقْدِيرُهُ : أَكُنْتَ غَاسِلَهُ مُعْتَقِدًا وَهُوَ بغَسْلُهُ ، وَكَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا ؟ وَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَابِسًا بِظُفْرِي ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَتْرُكْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكْتَفِ بِحَكِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَفِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ عِنْدنَا ، وَعِنْدَ غَيْرِنَا ، وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهَا ; وَتَعَلَّقَ الْمُحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالُوا : الِاحْتِلَامُ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ ، فَلَا يَكُونُ الْمَنِيُّ الَّذِي عَلَى ثَوْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مِنَ الْجِمَاعِ ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مُرُورُ الْمَنِيِّ عَلَى مَوْضِعٍ أَصَابَ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ ، فَلَوْ كَانَتِ الرُّطُوبَةُ نَجِسَةٌ لَتَنَجَّسَ بِهَا الْمَنِيُّ ، وَلَمَا تَرَكَهُ فِي ثَوْبِهِ ، وَلَمَا اكْتَفَى بِالْفَرْكِ ، وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِنَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا : جَوَابُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ اسْتِحَالَةُ الِاحْتِلَامِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَوْنُهَا مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ ، بَلْ الِاحْتِلَامُ مِنْهُ جَائِزٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ ، بَلْ هُوَ فَيْضُ زِيَادَةِ الْمَنِيِّ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَنِيُّ حَصَلَ بِمُقَدِّمَاتِ جِمَاعِ فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الثَّوْبِ ، وَأَمَّا الْمُتَلَطِّخُ بِالرُّطُوبَةِ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى الثَّوْبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب حُكْمِ الْمَنِيِّ · ص 529 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب غَسلِ الْمَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الْحَيضِ · ص 547 ( 18 ) باب غَسلِ الْمَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الْحَيضِ ( 288 ) و ( 290 ) - [ 222 ] عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ ؛ أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ بِعَائِشَةَ ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ أنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ ، ولَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرْكًا ، فَيُصَلِّي فِيهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَتْ : هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا ؟ - يَعنِي : فِي ثَوْبَيْك شَيْئًا - ، قُلْتُ : لا . قَالَتْ : فَلَو رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ . لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَابِسًا بِظُفُرِي . 289 - [223 ] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ ؛ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ . وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ . ( 18 ) ومن باب : غسل المني ( قولها : إنما كان يُجزئك أن رأيته أن تغسل مكانه ) يجزئك : يكفيك ، وأن رأيته بفتح الهمزة روايتنا ، ووجهها : أنها مفعولة بإسقاط حرف الجر ، تقديره : لأن رأيته ، أو : مِن أجل ، وهي مع الفعل بتأويل المصدر ، وكذلك : أن تغسل مكانه ، مفتوحة أيضًا على تأويل المصدر ، وهو الفاعل بيجزئك . وهذا من عائشة يدل : على أن المني نجسٌ ، وأنه لا يجزئ فيه إلا غسله ، فإنها قالت : إنما وهي من حروف الحصر ، ويؤيد هذا ويوضحه قولها : فإن لم تر نضحت حوله . فإن النَّضحَ إنما مشروعيتُه حيث تحققت النجاسة ، وشك في الإصابة ؛ كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، حيث أصبح يغسل جنابةً من ثوبه ، فقال : أَغْسِلُ ما رأيتُ ، وأنضحُ ما لم أر . وهذا مذهب السلف وجمهور العلماء . وذهب الشافعي وكثير من المحدثين : إلى أنه طاهر ؛ متمسكين بقول عائشة : لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركًا فيصلي فيه ، وبقولها : ولقد رأيتُني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يابسًا بظفري ، وهذا لا حجة فيه لوجهين : أحدهما : أنها إنما ذكرت ذلك مُحتجة به على فُتياها ، بأنه لا يجزئ فيه إلا الغسل فيما رؤي منه ، والنضح فيما لم يُرَ ، ولا تتقرر حجتها إلا بأن تكون فركته وحكته بالماء ، وإلا ناقضَ دليلها فُتياها . وثانيهما : أنها قد نصّت في الطريق الأخرى : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل المني ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب ، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه . لا يقال : كان غسله إياه مبالغة في النظافة ؛ لأنا نقول : الظاهر من غسله للصلاة وانتظار جفافه وخروجه إليها وفي ثوبه بُقَع الماء ؛ أن ذلك إنما كان لأجل نجاسته ، وأيضًا : فإن مناسبة الغسل للنجاسة أصلية ؛ إذ هي المأمور بغسلها ، فحمل الغسل على قصد النجاسة أولى ، ألا ترى أن الشافعية استدلوا على نجاسة الكلب بالأمر بغسل الإناء منه ، ولم يعرجوا على احتمال كونه للنظافة ، وكذلك نقول نحن في غسل المني ، ثم نقول : هب أن هذا الغسل يحتمل أن يكون للنجاسة ، ويحتمل أن يكون للنظافة ، وحينئذ يكون مجملاً لا يستدل به لا على طهارته ، ولا على نجاسته ، لكنا عندنا ما يدل على نجاسته ، وهو أنه يمر في ممر البول ، ثم يخرج فيتنجس بالمرور في المحل النجس ، وهذا لا جواب عنه على أصل الشافعية عند الإنصاف . قالوا : بول النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر فضلاته طاهرٌ طيبٌ ، قلنا : لم يصح عند علمائنا في هذا شيء ، والأصل : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واحد من البشر ، وهو مُسَاو لسائر المكلفين في الأحكام ، إلا ما ثبت فيه دليل خصوصيته ، سلمنا ذلك ، لكن فغيره يكون منيهُ نجسًا بالمرور على ما ذكرنا ، فإن قالوا : المني أصلٌ لخلق الإنسان فيكون طاهرًا كالتراب ، قلبناه عليهم ، فقلنا : المني أصلٌ لخلق الإنسان فيكون نجسًا كالعلقة . فإن قالوا كيف يكون نجسًا وقد خلق منه الأنبياء والأولياء ؟ قلنا : وكيف يكون طاهرًا وقد خلق منه الكفرة والضلاّل والأشقياء ، فبالذي ينفصلون به ننفصل .