حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب غَسلِ الْمَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الْحَيضِ

) باب غَسلِ الْمَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الْحَيضِ ( 288 ) و ( 290 ) - [ 222 ] عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ ؛ أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ بِعَائِشَةَ ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ أنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ ، ولَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرْكًا ، فَيُصَلِّي فِيهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَتْ : هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا ؟ - يَعنِي : فِي ثَوْبَيْك شَيْئًا - ، قُلْتُ : لا .

قَالَتْ : فَلَو رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ . لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَابِسًا بِظُفُرِي . 289 - [223 ] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ ؛ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ .

وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ . ( 18 ) ومن باب : غسل المني ( قولها : إنما كان يُجزئك أن رأيته أن تغسل مكانه ) يجزئك : يكفيك ، وأن رأيته بفتح الهمزة روايتنا ، ووجهها : أنها مفعولة بإسقاط حرف الجر ، تقديره : لأن رأيته ، أو : مِن أجل ، وهي مع الفعل بتأويل المصدر ، وكذلك : أن تغسل مكانه ، مفتوحة أيضًا على تأويل المصدر ، وهو الفاعل بيجزئك . وهذا من عائشة يدل : على أن المني نجسٌ ، وأنه لا يجزئ فيه إلا غسله ، فإنها قالت : إنما وهي من حروف الحصر ، ويؤيد هذا ويوضحه قولها : فإن لم تر نضحت حوله .

فإن النَّضحَ إنما مشروعيتُه حيث تحققت النجاسة ، وشك في الإصابة ؛ كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، حيث أصبح يغسل جنابةً من ثوبه ، فقال : أَغْسِلُ ما رأيتُ ، وأنضحُ ما لم أر . وهذا مذهب السلف وجمهور العلماء . وذهب الشافعي وكثير من المحدثين : إلى أنه طاهر ؛ متمسكين بقول عائشة : لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركًا فيصلي فيه ، وبقولها : ولقد رأيتُني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يابسًا بظفري ، وهذا لا حجة فيه لوجهين : أحدهما : أنها إنما ذكرت ذلك مُحتجة به على فُتياها ، بأنه لا يجزئ فيه إلا الغسل فيما رؤي منه ، والنضح فيما لم يُرَ ، ولا تتقرر حجتها إلا بأن تكون فركته وحكته بالماء ، وإلا ناقضَ دليلها فُتياها .

وثانيهما : أنها قد نصّت في الطريق الأخرى : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل المني ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب ، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه . لا يقال : كان غسله إياه مبالغة في النظافة ؛ لأنا نقول : الظاهر من غسله للصلاة وانتظار جفافه وخروجه إليها وفي ثوبه بُقَع الماء ؛ أن ذلك إنما كان لأجل نجاسته ، وأيضًا : فإن مناسبة الغسل للنجاسة أصلية ؛ إذ هي المأمور بغسلها ، فحمل الغسل على قصد النجاسة أولى ، ألا ترى أن الشافعية استدلوا على نجاسة الكلب بالأمر بغسل الإناء منه ، ولم يعرجوا على احتمال كونه للنظافة ، وكذلك نقول نحن في غسل المني ، ثم نقول : هب أن هذا الغسل يحتمل أن يكون للنجاسة ، ويحتمل أن يكون للنظافة ، وحينئذ يكون مجملاً لا يستدل به لا على طهارته ، ولا على نجاسته ، لكنا عندنا ما يدل على نجاسته ، وهو أنه يمر في ممر البول ، ثم يخرج فيتنجس بالمرور في المحل النجس ، وهذا لا جواب عنه على أصل الشافعية عند الإنصاف . قالوا : بول النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر فضلاته طاهرٌ طيبٌ ، قلنا : لم يصح عند علمائنا في هذا شيء ، والأصل : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واحد من البشر ، وهو مُسَاو لسائر المكلفين في الأحكام ، إلا ما ثبت فيه دليل خصوصيته ، سلمنا ذلك ، لكن فغيره يكون منيهُ نجسًا بالمرور على ما ذكرنا ، فإن قالوا : المني أصلٌ لخلق الإنسان فيكون طاهرًا كالتراب ، قلبناه عليهم ، فقلنا : المني أصلٌ لخلق الإنسان فيكون نجسًا كالعلقة .

فإن قالوا كيف يكون نجسًا وقد خلق منه الأنبياء والأولياء ؟ قلنا : وكيف يكون طاهرًا وقد خلق منه الكفرة والضلاّل والأشقياء ، فبالذي ينفصلون به ننفصل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث