[4] 295 - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ . [5] 296 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ، حَدَّثَتْهَا قَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ ، فَانْسَلَلْتُ ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَعَانِي ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ ، قَالَتْ : وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلَانِ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَنَابَةِ . ( 2 ) ( بَابُ الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ) وَفِيهِ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ ) وَفِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ : ( بَيْنَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمِيلَةِ ، إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَفِسْتِ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَعَانِي ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ ) الْخَمِيلَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْخَمِيلَةُ ، وَالْخَمِيلُ بِحَذْفِ الْهَاءِ : هِيَ الْقَطِيفَةُ ، وَكُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ . وَقَوْلُهَا : ( انْسَلَلْتُ ) أَيْ ذَهَبْتُ فِي خُفْيَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ ذَهَابُهَا أَنَّهَا خَافَتْ وُصُولَ شَيْءٍ مِنَ الدَّمِ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ تَقَذَّرَتْ نَفْسُهَا ، وَلَمْ تَرَ تَرَبُّصَهَا لِمُضَاجَعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ خَافَتْ أَنْ يَطْلُبَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا ، وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، الَّتِي لَا يُمْكِنُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُه : ( فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي ) هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَهِيَ حَالَةُ الْحَيْضِ ، أَيْ أَخَذْتُ الثِّيَابَ الْمُعَدَّةَ لِزَمَنِ الْحَيْضِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي ضَبْطِ ( حِيضَتِي ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَيُحْتَمَلُ فَتْحُ الْحَاءِ هُنَا أَيْضًا ، أَيِ : الثِّيَابُ الَّتِي أَلْبَسُهَا فِي حَالِ حِيضَتِي ؛ فَإِنَّ الْحَيْضَةَ - بِالْفَتْحِ - هِيَ الْحَيْضُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَفِسْتِ ؟ " هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ نَفِسْتِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ - مَعْنَاهُ : حَاضَتْ ، وَأَمَّا فِي الْوِلَادَةِ فَيُقَالُ : ( نَفُسَتْ ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْضًا ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : فِي الْوِلَادَةِ نَفُسَتْ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا ، وَفِي الْحَيْضِ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي مُسْلِمٍ بِضَمِّ النُّونِ هُنَا . قَالَ : وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ خُرُوجُ الدَّمِ ، وَالدَّمُ يُسَمَّى نَفَسًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ : فَفِيهِ جَوَازُ النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَالِاضْطِجَاعِ مَعَهَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ، إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ مُلَاقَاةِ الْبَشَرَةِ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، أَوْ يَمْنَعُ الْفَرْجَ وَحْدَهُ - عِنْدَ مَنْ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا الْفَرْجَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : لَا تُكْرَهُ مُضَاجَعَةُ الْحَائِضِ وَلَا قُبْلَتُهَا ، وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ ، وَلَا يُكْرَهُ وَضْعُ يَدِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَائِعَاتِ ، وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهَا رَأْسَ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهَا وَتَرْجِيلُهُ ، وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَعَجْنُهَا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّنَائِعِ ، وَسُؤْرُهَا وَعَرَقُهَا طَاهِرَانِ ، وَكُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ فِي كِتَابِهِ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا كُلِّهِ . وَدَلَائِلُهُ مِنَ السُّنَّةِ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَالْمُرَادُ : اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ ، وَلَا تَقْرَبُوا وَطْأَهُنَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ · ص 538 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يحل من الحائض · ص 556 296 - [ 229 ] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ قَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَمِيلَةِ ، إِذْ حِضْتُ ، فَانْسَلَلْتُ ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حيضَتِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَدَعَانِي ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ . قَالَتْ : وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغْتَسِلان فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ . و ( قولها : فأخذت ثياب حيضتي ) بفتح الحاء كذا قرأناه ، تعني بها الدم ، وقد قيده بعض الناس بكسر الحاء ، يعني به الهيئة والحالة ، كما تقول العرب : هو حَسنُ القعدَة والجلسَة ، وكذا قاله الخطابي في قوله - عليه الصلاة والسلام - : إن حيضتك ليست في يدك : أن صوابه بكسر الحاء . وعاب على المحدثين الفتح ، وعيبه معابٌ ؛ لأن الهيئة هنا غير مرادة ، وإنما هو الدم في الموضعين . و ( قوله : أنفست ؟ قيدناه بضم النون وفتحها . قال الهروي وغيره : نُفِست المرأة ونفِست إذا ولدت ، وإذا حاضت قيل : نَفَسَت بفتح النون لا غير ، فعلى هذا يكون ضم النون هنا خطأ ، فإن المراد به هنا الحيض قطعًا ، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة ، وذكر ذلك غير واحد ، فعلى هذا تصحُّ الروايتان . وأصل ذلك كله من خروج الدم ، وهو المسمى : نفسًا ، كما قال : تَسِيلُ على حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنا وليست على غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ