باب ما يحل من الحائض
[ 229 ] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ قَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَمِيلَةِ ، إِذْ حِضْتُ ، فَانْسَلَلْتُ ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حيضَتِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَدَعَانِي ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ . قَالَتْ : وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغْتَسِلان فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ .
و ( قولها : فأخذت ثياب حيضتي ) بفتح الحاء كذا قرأناه ، تعني بها الدم ، وقد قيده بعض الناس بكسر الحاء ، يعني به الهيئة والحالة ، كما تقول العرب : هو حَسنُ القعدَة والجلسَة ، وكذا قاله الخطابي في قوله - عليه الصلاة والسلام - : إن حيضتك ليست في يدك : أن صوابه بكسر الحاء . وعاب على المحدثين الفتح ، وعيبه معابٌ ؛ لأن الهيئة هنا غير مرادة ، وإنما هو الدم في الموضعين . و ( قوله : أنفست ؟ قيدناه بضم النون وفتحها .
قال الهروي وغيره : نُفِست المرأة ونفِست إذا ولدت ، وإذا حاضت قيل : نَفَسَت بفتح النون لا غير ، فعلى هذا يكون ضم النون هنا خطأ ، فإن المراد به هنا الحيض قطعًا ، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة ، وذكر ذلك غير واحد ، فعلى هذا تصحُّ الروايتان . وأصل ذلك كله من خروج الدم ، وهو المسمى : نفسًا ، كما قال : تَسِيلُ على حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنا وليست على غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ