باب ما يحل من الحائض
) باب ما يحل من الحائض 293 - [ 227] عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : كَانَتْ إِحْدَانَا ، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا ، أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . قَالَتْ : وأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْلِكُ إِرْبَهُ . 295- [ 228 ] وَعَنْ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ ، وَهُنَّ حُيَّضٌ .
( 20 ) ومن باب ما يحل من الحائض ( قوله : أمرها أن تأتزِرَ في فورِ حيضتها ) الائتزارُ : شد الإزار على الوسط إلى الركبة ، وقال ابن القصَّار : من السرة إلى الركبة ، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - مبالغة في التحرز من النجاسة ، وإلا فالحماية تحصُل بخرقة تحتشي بها . وفور الحيضة : معظم صبها ، من فوران القِدر والبحر ، وهو غليانهما . قال ابن عرفة : والمحيض والحيض : اجتماع الدم إلى ذلك المكان ، وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه ، يقال : حاضت المرأة ، وتحيضت حيضًا ومحاضًا ومحيضًا ، إذا سال الدم منها في أوقات معلومة ، فإذا سال في غيرها قيل : استحيضت ، فهي مستحاضة ، قال : ويقال : حاضت المرأة ، وتحيضت ، ودرست ، وعركت ، وطمثت .
قال غيره : ونفست ، بفتح النون وكسر الفاء ، وحكي في النون الضم ، وقيل : في قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ؛ أي : حاضت ؛ وقيل : سُمي المحيض حيضًا من قولهم : حاضت السمرة : إذا خرج منها ماء أحمر .
قال الشيخ : ويحتمل أن يكون قولهم : حاضت السمرة تشبيهًا بحيض المرأة ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : ثم يباشرها ) أي : تلتقي بشرتاهما ، والبشرة : ظاهر الجلد ، والأَدَمَةُ : باطنه ، ويعني بذلك : الاستمتاع بما فوق الإزار والمضاجعة ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عما يحل له من امرأته الحائض ، فقال : لتشُدَّ عليها إزارها ، ثم شأنك فأعلاها ، وهذا مبالغة في الحماية ، وأما المحرمُ لنفسِهِ فهو الفَرجُ ، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من السلف وغيرهم . و ( قولها : وأيكم يملك إربه ) قيدناه بكسر الهمزة وإسكان الراء ، وبفتح الهمزة وفتح الراء ، وكلاهما له معنى صحيحٌ ، وإن كان الخطابي قد أنكر الأول على المحدثين ، ووجه الأوّل أن الإرب هو العضو ، والآراب : الأعضاء ، فكنّت به عن شهوة الفرج ؛ إذ هو عضو من الأعضاء ، وهذا تكلف ، بل في الصحاح أن الإرب : العضو والدهاء والحاجة أيضًا ، وفيه لغات : إربٌ وإربةٌ وأربٌ ومأربةٌ ، ويقال : هو ذو أربٍ ؛ أي : ذو عقل ، فقولها : يملك إربه بالروايتين ، يعني : حاجته للنساء .
وقول أم سلمة في الخميلة أي القطيفة ، قاله ابن دُريد . وقال الخليل : الخميلة : ثوب له خملٌ ، أي : هُدب .