باب في الاستبراء من البول والتستر وما يقول إذا دخل الخلاء
[ 226 ] وَعَنْ أَنَسٍ ؛ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ - فِي رِوَايَةٍ : الْكَنِيفَ - قَالَ : اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ . و ( قوله : فإذا دخل الخلاء ) أصل الخلاء : الخلوة ، وهي الخلو ، كنى به عن الحدث ؛ لأنه يُفعَل في خلوةٍ . والكنيف : الساتر .
وقوله : إذا دخل أي : أراد أن يدخل ، وقد جاء هذا أيضًا في البخاري هكذا : إذا أراد أن يدخل ، ويخرج من هذا : كراهة ذكر الله تعالى ، وقراءة القرآن في هذه المواضع المعتادة للحدث ، فلو لم يتعوذ عند الدخول ناسيًا ، فهل يتعوذ بعد الدخول أم لا ؟ فعن مالك في ذلك قولان ، وكرهه جماعة من السلف كابن عباس ، وعطاء ، والشعبي . وأجاز ذكر الله تعالى في الكنيف ، وعلى كل حال ، جماعة كعبد الله بن عمر ، وابن سيرين ، والنخعي ، متمسكين بقول عائشة : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه . وكذلك اختلفوا في دخول الخلاء بالخاتم فيه اسم الله تعالى .
و ( قوله : أعوذ ) أي : ألوذ وألتجئ ، وقد تقدم . و ( قوله : من الخبث والخبائث ) رويناه : ساكن الباء ومضمومها . قال ابنُ الأعرابي : الخبيث في كلام العرب : المكروه .
وهو ضد الطيب . قال أبو الهيثم : الْخُبث - بالضم - : جمع خبيث ، وهو الذَّكرُ من الشياطين ، والخبائث : جمع الخبيثة ، وهي الأنثى منهم ، ويعني : أنه تعوذ من ذكورهم وإناثهم ، ونحوه قال الخطابي . وقال الداودي : الخبيث : الشيطان ، والخبائث : المعاصي .
وأما بسكون الباء فقيل فيه : إنه المكروه مطلقًا ، وقيل : إنه الكفر . والخبائث : الشياطين ، قاله ابن الأنباري . وقيل : الخبائث : البول والغائط ، كما قال : لا تدافعوا الأخبثين : الغائط والبول في الصلاة .
وقد روى أبو داود في المراسيل عن الحسن : أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أراد الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث المخبث ، الرجس النجس ، الشيطان الرجيم ، فأتى بالخبيث للجنس ، وأكده بالمخبث ، والعرب تقول : خبيثٌ مخبثٌ ، ومخبثان إذا بالغت في ذلك .