[30] 311 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ، حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَلْ يَكُونُ هَذَا ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ . حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ) هُوَ عَبَّاسٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَصَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِكِتَابِ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : ( عَيَّاشٌ ) - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ ؛ فَإِنَّ ( عَيَّاشًا ) - بِالْمُعْجَمَةِ - هُوَ عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ الْبَصْرِيُّ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مُسْلِمٌ شَيْئًا ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا ( عَبَّاسٌ ) - بِالْمُهْمَلَةِ - فَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْبَصْرِيُّ التُّرْسِيُّ ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَكَانَ غَلَطُ هَذَا الْقَائِلِ وَقَعَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا مُشْتَرَكَانِ فِي الْأَبِ وَالنَّسَبِ وَالْعَصْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ أَنَّهُ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وَأَنَّهُ غُيِّرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَجُعِلَ ( فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ) ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ السَّائِلَةَ هِيَ ( أُمُّ سُلَيْمٍ ) ، وَالرَّادَّةُ عَلَيْهَا ( أُمُّ سَلَمَةَ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَائِشَةُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ جَمِيعًا أَنْكَرَتَا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : الصَّحِيحُ هُنَا أُمُّ سَلَمَةَ ، لَا عَائِشَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الْوَلَدَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَنِيٌّ فَإِنْزَالُهُ وَخُرُوجُهُ مِنْهَا مُمْكِنٌ ، وَيُقَالُ : شِبْهٌ وَشَبَهٌ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ : بِفَتْحِهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ) هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي : بَيَانِ صِفَةِ الْمَنِيِّ ، وَهَذِهِ صِفَتُهُ فِي حَالِ السَّلَامَةِ ، وَفِي الْغَالِبِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَنِيُّ الرَّجُلِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ أَبْيَضُ ثَخِينٌ ، يَتَدَفَّقُ فِي خُرُوجِهِ دَفْقَةً بَعْدَ دَفْقَةٍ ، وَيَخْرُجُ بِشَهْوَةٍ وَبِتَلَذُّذٍ بِخُرُوجِهِ ، وَإِذَا خَرَجَ اسْتَعْقَبَ خُرُوجَهُ فُتُورًا ، وَرَائِحَةً كَرَائِحَةِ طَلْعِ النَّخْلِ ، وَرَائِحَةُ الطَّلْعِ قَرِيبَةٌ مِنْ رَائِحَةِ الْعَجِينِ ، وَقِيلَ : تُشْبِهُ رَائِحَتُهُ رَائِحَةُ الْفَصِيلِ ، وَقِيلَ : إِذَا يَبِسَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الْبَوْلِ ، فَهَذِهِ صِفَاتُهُ ، وَقَدْ يُفَارِقُهُ بَعْضُهَا مَعَ بَقَاءِ مَا يَسْتَقِلُّ بِكَوْنِهِ مَنِيًّا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْرَضْ ، فَيَصِيرُ مَنِيُّهُ رَقِيقًا أَصْفَرَ ، أَوْ يَسْتَرْخِيَ وِعَاءُ الْمَنِيِّ ، فَيَسِيلُ مِنْ غَيْرِ الْتِذَاذٍ وَشَهْوَةٍ ، أَوْ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الْجِمَاعِ ; فَيَحْمَرَّ وَيَصِيرُ كَمَاءِ اللَّحْمِ ، وَرُبَّمَا خَرَجَ دَمًا عَبِيطًا ، وَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ أَحْمَرَ ، فَهُوَ طَاهِرٌ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَبْيَضَ ، ثُمَّ إِنَّ خَوَاصَّ الْمَنِيِّ الَّتِي عَلَيْهَا الِاعْتِمَادُ فِي كَوْنِهِ مَنِيًّا ثَلَاثٌ : أَحَدُهَا : الْخُرُوجُ بِشَهْوَةٍ مَعَ الْفُتُورِ عَقِبَهُ . وَالثَّانِيَةُ : الرَّائِحَةُ الَّتِي شِبْهُ رَائِحَةِ الطَّلْعِ كَمَا سَبَقَ ، الثَّالِثُ : الْخُرُوجُ بِزُرَيْقٍ وَدَفْقٍ وَدَفَعَاتٍ . وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ كَافِيَةٌ فِي إِثْبَاتِ كَوْنِهِ مَنِيًّا ، وَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا فِيهِ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ مَنِيًّا ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُهُ لَيْسَ مَنِيًّا ، هَذَا كُلُّهُ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ . وَأَمَّا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَصْفَرُ رَقِيقٌ ، وَقَدْ يَبْيَضُّ لِفَضْلِ قُوَّتِهَا ، وَلَهُ خَاصِّيَّتَانِ يُعْرَفُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ رَائِحَتَهُ كَرَائِحَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ . وَالثَّانِيَةُ التَّلَذُّذُ بِخُرُوجِهِ وَفُتُورُ شَهْوَتِهَا عَقِبَ خُرُوجِهِ . قَالُوا : وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِأَيِّ صِفَةٍ وَحَالٍ كَانَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعُلُوِّ هُنَا السَّبْقُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْكَثْرَةُ وَالْقُوَّةُ ، بِحَسَبِ كَثْرَةِ الشَّهْوَةِ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ . فَمِنْ أَيِّهِمَا بِكَسْرِ الْمِيمِ . وَبَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ، وَهِيَ الْحَرْفُ الْمَعْرُوفُ ، وَإِنَّمَا ضَبَطْتُهُ لِئَلَّا يُصَحَّفَ بِمَنِيٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا · ص 549 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل · ص 570 311 - [ 243 ] وَفِي رِوَايَةٍ : فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ . فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلا ، أو سَبَقَ ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ . و ( قوله : فمن أين يكون الشبه ) يروى بكسر الشين وسكون الباء ، وفتح الشين والباء لغتان ، كما يقال : مِثْل ، ومَثَل ، ومعنى ذلك مفسر في حديث عائشة وثوبان ، وما ذكره من صفة الماءين إنما هو في غالب الأمر واعتدال الحال ، وإلا فقد تختلف أحوالهما للعوارض . و ( قوله : فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ) أي : فمن أجل علو أو سبق أحدهما يكون الشبه . ويحتمل : أن يقال : إن من زائدة على قول بعض الكوفيين : إنها تزاد في الواجب بتقدير أيهما . ويحتمل أن يكون أو شكًّا من أحد الرواة . ويحتمل أن يكون تنويعًا ؛ أيْ : أيَّ نوعٍ كان منهما ، كان منه الشبه ، كما قال الشاعر : فقالوا لنا ثنتان لا بد منهما صدور رماح أشرعت أو سلاسل أي : أحد النوعين لا بد منه . وسبق أي : بادر بالخروج ، وقد جاء في غير كتاب مسلم : سَبقَ إلى الرحم . ويحتمل أن يكون بمعنى : غلب ، من قولهم : سابقني فلان فسبقته ؛ أي : غلبته ، ومنه قوله تعالى : وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ؛ أي : مغلوبين ، فيكون معناه : يكثر .