[32] 313 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ ، اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ : تَرِبَتْ يَدَاكِ ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ؟ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ ، وَزَادَ : قَالَتْ قُلْتُ : فَضَحْتِ النِّسَاءَ . 314 وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ : قَالَ قَالَتْ : عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا أُفٍّ لَكِ ، أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ ؟ قَوْلُهَا : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحي مِنَ الْحَقِّ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ ، وَضَرْبِ الْمَثَلِ بِالْبَعُوضَةِ وَشِبْهِهَا ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِعُ مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقِّ وَلَا يُبِيحُهُ ، وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اعْتِذَارًا بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهَا عَمَّا دَعَتِ إِلَيْهِ : مِمَّا تَسْتَحْي النِّسَاءُ - فِي الْعَادَةِ - مِنَ السُّؤَالِ عَنْهُ ، وَذِكْرَهُ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ ، فَفِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَةٌ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا ، وَلَا يَمْتَنِعَ مِنَ السُّؤَالِ حَيَاءً مِنْ ذِكْرِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ خَيْرٌ كُلُّهُ ، وَالْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ، وَالْإِمْسَاكُ عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ بِخَيْرٍ ، بَلْ هُوَ شَرٌّ . فَكَيْفَ يَكُونُ حَيَاءً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ ، لَمْ يَمْنَعهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : يُقَالُ : ( اسْتَحْيَا ) بِيَاءٍ قَبْلَ الْأَلْفِ يَسْتَحي ، وَيُقَالُ أَيْضًا : يَسْتَحِي بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فِي الْمُضَارِعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهَا : أُفٍّ لَكِ ) مَعْنَاهُ : اسْتِحْقَارًا لَهَا ، وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الِاحْتِقَارِ وَالِاسْتِقْذَارِ وَالْإِنْكَارِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِنْكَارُ ، وَأَصْلُ الْأُفِّ : وَسَخُ الْأَظْفَارِ . وَفِي أُفٍّ عَشْرُ لُغَاتٍ : أُفِّ وَأُفَّ وَأُفُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ ، وَفَتْحِهَا ، وَضَمِّهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ، وَبِالتَّنْوِينِ ; فَهَذِهِ السِّتَّةُ . وَالسَّابِعَةُ : إِفَّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ . وَالثَّامِنَةُ : أُفْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ . وَالتَّاسِعَةُ : أُفِّي بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِالْيَاءِ . وَأُفِّهْ بِالْهَاءِ ، وَهَذِهِ اللُّغَاتُ مَشْهُورَاتٌ ، ذَكَرَهُنَّ كُلَّهُنَّ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، وَجَمَاعَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَدَلَائِلُهَا مَشْهُورَةٌ ، وَمِنْ أَخْصَرِهَا مَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، وَاخْتَصَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ كَسَرَ بَنَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيفَ ، وَمَنْ ضَمَّ أَتْبَعَ ، وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِيرَ ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ ، وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاءَ حَذَفَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : فِي اللُّغَةِ التَّاسِعَةِ بِالْيَاءِ ، كَأَنَّهُ إِضَافَةٌ إِلَى نَفْسِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا · ص 550 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل · ص 568 ( 23 ) باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل 310 - [ 242 ] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ قَالَتْ : جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَالَتْ : يَا رسولَ الله ! إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ . فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : نعم ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ : تَرِبَتْ يَدَاكِ ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ؟ . ( 23 ) ومن باب : وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل ( قول أم سليم : إن الله لا يستحيي من الحق ) أي : لا يأمر بالحياء فيه ، ولا يمنع من ذكره ، وأصل الحياء : انقباض واحتشام يجده الإنسان عندما يطلع منه على مستقبح ، وهو في حق الله تعالى : عبارة عن الامتناع عن مثل ذلك الفعل المستحيا منه . و ( قوله : تربت يداك ) أي : افتقرت ، قال الهروي : ترب الرجل إذا افتقر ، وأترب : إذا استغنى ، وفي الصحاح : ترب الشيء بالكسر : أصابه التراب ، ومنه ترب الرجل : افتقر ؛ كأنه لصق بالتراب ، قال : وأترب الرجل : استغنى ، كأنه صار ماله من الكثرة بقدر التراب . وتأول مالك قوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة : تربت يداك بمعنى الاستغناء ، وكذلك قال عيسى بن دينار ، وقال ابن نافع : معناه : ضعف عقلك . وقال الأصمعي : معناه : الحض على تعلم مثل هذا ، كما يقال : انْجُ ثكلتك أمك . وقيل : تربت يداك : أصابها التراب ، ولم يرد الفقر . والصحيح : أن هذا اللفظ وشبهه تجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء به . وهذا مذهب أبي عبيد في هذه الكلمات وما شابهها . وقد أحسن البديع في بعض رسائله ، وأوضح هذا المعنى فقال : وقد يوحش اللفظ وكله ودٌّ ، ويكره الشيء وما من فعله بدٌّ ، هذه العرب تقول : لا أبا لك للشيء إذا أهم ، و قاتله الله ، ولا يريدون به الذم ، و ويل أمه ، للأمر إذا تم . وللألباب في هذا الباب أن تنظر إلى القول وقائله ، فإن كان وليًّا فهو الولاء وإن خَشُنَ ، وإن كان عدوًّا فهو البلاء وإن حسن . قال الشيخ : وعلى تقدير كونه دعاءً على أصله ، مقصودًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - على بُعده ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : اللهم من دعوت عليه أو سببته أو لعنته - يعني : من المسلمين - فاجعل ذلك له زكاة ورحمة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . وإنكار أم سلمة وعائشة على أم سليم قضية احتلام النساء ، تدل على قلة وقوعه من النساء .