[ 70 ] 336 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ . ( 16 ) بَاب تَسَتُّرُ الْمُغْتَسِلِ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ ) أَمَّا ( أَبُو النَّضْرِ ) فَاسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيَّ ، وَأَمَّا ( أَبُو مُرَّةَ ) فَاسْمُهُ يَزِيدُ وَهُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، وَكَانَ يَلْزَمُ أَخَاهَا عَقِيلًا فَلِهَذَا نَسَبَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِلَى وَلَائِهِ ، وَأَمَّا ( أُمُّ هَانِئٍ ) فَاسْمُهَا ( فَاخِتَةُ ) ، وَقِيلَ : ( فَاطِمَةُ ) ، وَقِيلَ : ( هِنْدُ ) كُنِّيَتْ بِابْنِهَا هَانِئِ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَهَانِئٌ بِهَمْزِ آخِرِهِ ، أَسْلَمَتْ أمُّ هَانِئٍ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . قَوْلُهَا : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرهُ بِثَوْبٍ هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اغْتِسَالِ الْإِنْسَانِ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنهَا سَاتِرٌ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَسَتُّرِ الْمُغْتَسِلِ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ · ص 24 المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ · ص 344 [82] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ : فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : وَذَلِكَ ضُحًى . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ حَقِيقَةً ، وَيُضَافُ إِلَى عَقِيلٍ مَجَازًا لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَوْلَى أُخْتِهِ . قَوْلُهَا : ( سَلَّمْتُ ) فِيهِ : سَلَامُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ عَلَى الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ مَحَارِمِهِ . قَوْلُهَا : ( فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ : أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ) فِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُنِّيَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ إِذَا اشْتَهَرَ بِالْكُنْيَةِ . وَفِيهِ : أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ يَقُولُ الْمُسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ : مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ الْمُسْتَأْذِنُ : فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ بِهِ الْمُخَاطَبُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ ) فِيهِ : اسْتِحْبَابُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِزَائِرِهِ وَالْوَارِدِ عَلَيْهِ : مَرْحَبًا وَنَحْوَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِكْرَامِ وَالْمُلَاطَفَةِ ، وَمَعْنَى مَرْحَبًا : صَادَفْتَ رَحْبًا أَيْ سَعَةً . وَسَبَقَ بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ . وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِي حَالِ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَائِلِ . وَفِيهِ : جَوَازُ الِاغْتِسَالِ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ إِذَا كَانَ مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ عَنْهَا ، وَجَوَازُ تَسْتِيرِهَا إِيَّاهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) فِيهِ : جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، وَالِالْتِحَافِ بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهَا : ( فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ) فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ فَوَائِدُ مِنْهَا : أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِنْسَانًا لِحَاجَةٍ وَمَطْلُوبٍ فَوَجَدَهُ مُشْتَغِلًا بِطَهَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَقْطَعْهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ ، ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَهَا . وَقَوْلُهَا : ( زَعَمَ ) مَعْنَاهُ هُنَا ذَكَرَ أَمْرًا لَا أَعْتَقِدُ مُوَافَقَتَهُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَتْ : ابْنُ أُمِّي مَعَ أَنَّهُ ابْنُ أُمِّهَا وَأَبِيهَا ؛ لِتَأْكِيدِ الْحُرْمَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَكَثْرَةِ مُلَازَمَةِ الْأُمِّ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ هَارُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ . قَالُوا : وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ حُكْمُ الشَّرْعِ صِحَّةُ جَوَازِ مَنْ أَجَرْتِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَا وَمُحْتَمِلٌ لِابْتِدَاءِ الْأَمَانِ ، وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ) . هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِي جَمِيعِ الْحُرُوبِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ أَمْ هُوَ إِبَاحَةٌ رَآهَا الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ بِعَيْنِهَا؟ فَإِذَا رَآهَا الْإِمَامُ الْيَوْمَ عَمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا . وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ . وَيُحْتَجُّ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا الْأَمَانَ ، وَلَا بَيَّنَ فَسَادَهُ ، وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَبَيَّنَهُ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ . وَقَوْلُهَا : ( فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ ) . جَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ ( فَرَّ إِلَيَّ رَجُلَانِ مِنْ أَحْمَايَ ) . وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّ فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ . وَفِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْأَزْرَقِيِّ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَالثَّانِي : الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيُّ يُوَضِّحُ الِاسْمَيْنِ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهَا : ( وَذَلِكَ ضُحًى ) اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَمَنَعُوا دَلَالَتَهُ ، قَالُوا : لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ ، لَا عَنْ نِيَّتِهَا ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْحِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسِدٌ ، بَلِ الصَّوَابُ صِحَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة · ص 595 ( 31 ) باب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة 336 - [ 263 ] عَن أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ؛ قَالَتْ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ . ثُمَّ صَلَّى ثَمَاني رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. 337- [ 264 ] وَعَنْ مَيْمُونَةَ ؛ قَالَتْ : وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ. 338 - [ 265] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ. 341 - [ 266 ] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ؛ قَالَ : أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ ، أَحْمِلُهُ ، ثَقِيلٍ . وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ . قَالَ : فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الْحَجَرُ . لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ ، وَلا تَمْشُوا عُرَاةً . ( 31 ) ومن باب سترة المغتسل ( قوله : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة ) لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض ، ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته ، واختلف في كشفها في الانفراد ، وحيث لا يراه أحد ، ولا خلاف أن السوأتين من الرجل والمرأة عورة ، واختلف فيما عدا ذلك من الركبة إلى السرة من الرجل هل هو عورة أم لا ؟ ولا خلاف أن إبداءه لغير ضرورة قصدًا ليس من مكارم الأخلاق . ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال ، وأن الحرَّة عورة ما عدا وجهها وكفيها على غير ذوي المحارم من الرجال ، وسائر جسدها على المحارم ، ما عدا شعرها ورأسها وذراعيها وما فوق نحرها . واختلف في حكمها مع النساء ، فقيل : جسدها كله عورة ، فلا يرى النساء منها إلا ما يراه ذو المحرم . وقيل : حكم النساء مع النساء حكم الرجال مع الرجال إلا مع نساء أهل الذمة ، فقيل : حكمهن في النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال ؛ لقوله تعالى : أَوْ نِسَائِهِنَّ ، على خلاف بين المفسرين في معناه . وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوي محارمه من النساء . وقد قيل : حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجل فيما يراه من المرأة ، والأول أصح . وأما الأمة : فالعورة منها ما تحت ثدييها ، ولها أن تُبدي رأسها ومعصمها . وقيل : حكمها حكم الرجال . وقيل : يكره لها كشف معصمها ورأسها وصدرها ، وكان عمر يضربُ الإماءَ على تغطيةِ رؤُوسِهنَّ ، ويقول : لا تتشبهن بالحرائر . وحُكم الحرائر في الصلاة : ستر جميع أجسادهن إلا الوجه والكفين . وهذا قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وكافة السلف وأهل العلم . وقال أحمد بن حنبل : لا يرى منها شيء ولا ظفرها . ونحوه قول أبي بكر بن عبد الرحمن . وأجمعوا : أنها إن صلت مكشوفة الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة . واختلفوا في بعضه ، فقال الشافعي وأبو ثور : تعيد ، وقال أبو حنيفة : إن انكشف أقل من ثلثه لم تعد ، وكذلك أقل من ربع بطنها ، أو فخذها . وقال أبو يوسف : لا تعيد في أقل من النصف . وقال مالك : تعيد في القليل والكثير من ذلك في الوقت . واختلف عندنا في الأمة تصلي مكشوفة البطن هل يجزئها أو لا بد من سترها جسدها ؟ وقال أبو بكر بن عبد الرحمن : كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها . قال الشيخ - رحمه الله - : العورة في أصل الوضع : هي ما يستحى من الاطلاع عليه ، ويلزم منه عار . و ( قوله : لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا المرأة إلى المرأة ) أي : لا يخلوان كذلك ليباشر أحدهما عورة الآخر ويلمسها ، ولمسُها مُحَرمٌ ، كالنظر إليها ، وأما إذا كانا مستوري العورة بحائل بينهما فذلك من النساء محرمٌ على القول بأن جسد المرأة على المرأة كله عورة ، وحكمها على القول الآخر ، وحكم الرجال الكراهية ، وهذا لعموم النهي عنه ، وصلاحية إطلاق لفظ العورة على ما ذكر مما اختلف فيه .