باب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة
( 31 ) باب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة 336 - [ 263 ] عَن أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ؛ قَالَتْ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ . ثُمَّ صَلَّى ثَمَاني رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى .
وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ . قَالَ : فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الْحَجَرُ . لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ ، وَلا تَمْشُوا عُرَاةً . ( 31 ) ومن باب سترة المغتسل ( قوله : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة ) لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض ، ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته ، واختلف في كشفها في الانفراد ، وحيث لا يراه أحد ، ولا خلاف أن السوأتين من الرجل والمرأة عورة ، واختلف فيما عدا ذلك من الركبة إلى السرة من الرجل هل هو عورة أم لا ؟ ولا خلاف أن إبداءه لغير ضرورة قصدًا ليس من مكارم الأخلاق . ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال ، وأن الحرَّة عورة ما عدا وجهها وكفيها على غير ذوي المحارم من الرجال ، وسائر جسدها على المحارم ، ما عدا شعرها ورأسها وذراعيها وما فوق نحرها .
واختلف في حكمها مع النساء ، فقيل : جسدها كله عورة ، فلا يرى النساء منها إلا ما يراه ذو المحرم . وقيل : حكم النساء مع النساء حكم الرجال مع الرجال إلا مع نساء أهل الذمة ، فقيل : حكمهن في النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال ؛ لقوله تعالى : أَوْ نِسَائِهِنَّ ، على خلاف بين المفسرين في معناه . وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوي محارمه من النساء .
وقد قيل : حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجل فيما يراه من المرأة ، والأول أصح . وأما الأمة : فالعورة منها ما تحت ثدييها ، ولها أن تُبدي رأسها ومعصمها . وقيل : حكمها حكم الرجال .
وقيل : يكره لها كشف معصمها ورأسها وصدرها ، وكان عمر يضربُ الإماءَ على تغطيةِ رؤُوسِهنَّ ، ويقول : لا تتشبهن بالحرائر . وحُكم الحرائر في الصلاة : ستر جميع أجسادهن إلا الوجه والكفين . وهذا قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وكافة السلف وأهل العلم .
وقال أحمد بن حنبل : لا يرى منها شيء ولا ظفرها . ونحوه قول أبي بكر بن عبد الرحمن . وأجمعوا : أنها إن صلت مكشوفة الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة .
واختلفوا في بعضه ، فقال الشافعي وأبو ثور : تعيد ، وقال أبو حنيفة : إن انكشف أقل من ثلثه لم تعد ، وكذلك أقل من ربع بطنها ، أو فخذها . وقال أبو يوسف : لا تعيد في أقل من النصف . وقال مالك : تعيد في القليل والكثير من ذلك في الوقت .
واختلف عندنا في الأمة تصلي مكشوفة البطن هل يجزئها أو لا بد من سترها جسدها ؟ وقال أبو بكر بن عبد الرحمن : كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها .
قال الشيخ - رحمه الله - : العورة في أصل الوضع : هي ما يستحى من الاطلاع عليه ، ويلزم منه عار . و ( قوله : لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا المرأة إلى المرأة ) أي : لا يخلوان كذلك ليباشر أحدهما عورة الآخر ويلمسها ، ولمسُها مُحَرمٌ ، كالنظر إليها ، وأما إذا كانا مستوري العورة بحائل بينهما فذلك من النساء محرمٌ على القول بأن جسد المرأة على المرأة كله عورة ، وحكمها على القول الآخر ، وحكم الرجال الكراهية ، وهذا لعموم النهي عنه ، وصلاحية إطلاق لفظ العورة على ما ذكر مما اختلف فيه .