[ 74 ] 338 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ . وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا مَكَانَ عَوْرَةِ : عُرْيَةِ الرَّجُلِ ، وَعُرْيَةِ الْمَرْأَةِ . ( 17 ) بَاب تَحْرِيمُ النَّظَرِ إِلَى الْعَوَارَتِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( عُرْيَةُ الرَّجُلِ وَعُرْيَةُ الْمَرْأَةِ ) ضَبَطْنَا هَذِهِ اللَّفْظَةَ الْأَخِيرَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : ( عِرْيَةٌ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، ( وَعُرْيَةٌ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، ( وَعُرَيَّةٌ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : عُرْيَةُ الرَّجُلِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا هِيَ مُتَجَرَّدَةٌ ، وَالثَّالِثَةُ عَلَى التَّصْغِيرِ . وَفِي الْبَابِ ( زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ) وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ الْمُخَفَّفَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ تَحْرِيمُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَنَبَّهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى ، وَهَذَا التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَزْوَاجِ وَالسَّادَةِ ، أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ جَمِيعِهَا إِلَّا الْفَرْجَ نَفْسَهُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى فَرْجِ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ مَكْرُوهٌ لِلْمَرْأَةِ . وَالنَّظَرُ إِلَى بَاطِنِ فَرْجِهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً وَتَحْرِيمًا . وَأَمَّا السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ وَطْأَهَا فَهُمَا كَالزَّوْجَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَسَبٍ كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ أَوْ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجَةِ ابْنِهِ فَهِيَ كَمَا إِذَا كَانَتْ حُرَّةً ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَهِيَ كَالْأَمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ . وَأَمَّا نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى مَحَارِمِهِ وَنَظَرُهُنَّ إِلَيْهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُبَاحُ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ ، وَقِيلَ : لَا يَحِلُّ إِلَّا مَا يَظْهَرُ فِي حَالِ الْخِدْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ضَبْطُ الْعَوْرَةِ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ فَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ ، وَفِي السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهَا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ ، وَالثَّانِي هُمَا عَوْرَةٌ وَالثَّالِثُ السُّرَّةُ عَوْرَةٌ دُونَ الرُّكْبَةِ . وَأَمَّا نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ فَحَرَامٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا فَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ سَوَاءٌ كَانَ نَظَرُهُ وَنَظَرُهَا بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَحْرُمُ نَظَرُهَا إِلَى وَجْهِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِشَيْءٍ ، وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ إِذَا كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الصُّورَةِ سَوَاءٌ كَانَ نَظَرُهُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا ، سَوَاءٌ أَمِنَ الْفِتْنَةَ أَمْ خَافَهَا . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَهَى كَمَا تُشْتَهَى ، وَصُورَتُهُ فِي الْجَمَالِ كَصُورَةِ الْمَرْأَةِ ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أحْسَنَ صُورَةً مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النِّسَاءِ ، بَلْ هُمْ فِي التَّحْرِيمِ أَوْلَى لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ فِي حَقِّهِمْ مِنْ طُرُقِ الشَّرِّ مَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ تَحْرِيمِ النَّظَرِ هُوَ فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَيَجُوزُ النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّطَبُّبِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِشَهْوَةٍ فَإِنَّ الْحَاجَةَ تُبِيحُ النَّظَرَ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا الشَّهْوَةُ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : " النَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْإِنْسَانِ النَّظَرُ إِلَى أُمِّهِ وَبِنْتِهِ بِالشَّهْوَةِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) وَكَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ . فَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ لَمْسِ عَوْرَةِ غَيْرِهِ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ كَانَ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَلُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي الْحَمَّامِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْحَاضِرِ فِيهِ أَنْ يَصُونَ بَصَرَهُ وَيَدَهُ وَغَيْرَهَا عَنْ عَوْرَةِ غَيْرِهِ ، وَأَنْ يَصُونَ عَوْرَتَهُ عَنْ بَصَرِ غَيْرِهِ ، وَيَدِ غَيْرِهِ مِنْ قَيِّمٍ وَغَيْرِهِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا رَأَى مَنْ يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِنْكَارُ بِكَوْنِهِ يَظُنُّ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فِتْنَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا كَشْفُ الرَّجُلِ عَوْرَتَهُ فِي حَالِ الْخَلْوَةِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ آدَمِيٌّ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَفِيهِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ فُرُوعٌ وَتَتِمَّاتٌ وَتَقْيِيدَاتٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَأَشَرْنَا هُنَا إِلَى هَذِهِ الْأَحْرُفِ لِئَلَّا يَخْلُوَ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ أَصْلِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَاتِ · ص 25 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة · ص 595 ( 31 ) باب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة 336 - [ 263 ] عَن أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ؛ قَالَتْ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ . ثُمَّ صَلَّى ثَمَاني رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. 337- [ 264 ] وَعَنْ مَيْمُونَةَ ؛ قَالَتْ : وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ. 338 - [ 265] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ. 341 - [ 266 ] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ؛ قَالَ : أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ ، أَحْمِلُهُ ، ثَقِيلٍ . وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ . قَالَ : فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الْحَجَرُ . لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ ، وَلا تَمْشُوا عُرَاةً . ( 31 ) ومن باب سترة المغتسل ( قوله : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة ) لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض ، ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته ، واختلف في كشفها في الانفراد ، وحيث لا يراه أحد ، ولا خلاف أن السوأتين من الرجل والمرأة عورة ، واختلف فيما عدا ذلك من الركبة إلى السرة من الرجل هل هو عورة أم لا ؟ ولا خلاف أن إبداءه لغير ضرورة قصدًا ليس من مكارم الأخلاق . ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال ، وأن الحرَّة عورة ما عدا وجهها وكفيها على غير ذوي المحارم من الرجال ، وسائر جسدها على المحارم ، ما عدا شعرها ورأسها وذراعيها وما فوق نحرها . واختلف في حكمها مع النساء ، فقيل : جسدها كله عورة ، فلا يرى النساء منها إلا ما يراه ذو المحرم . وقيل : حكم النساء مع النساء حكم الرجال مع الرجال إلا مع نساء أهل الذمة ، فقيل : حكمهن في النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال ؛ لقوله تعالى : أَوْ نِسَائِهِنَّ ، على خلاف بين المفسرين في معناه . وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوي محارمه من النساء . وقد قيل : حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجل فيما يراه من المرأة ، والأول أصح . وأما الأمة : فالعورة منها ما تحت ثدييها ، ولها أن تُبدي رأسها ومعصمها . وقيل : حكمها حكم الرجال . وقيل : يكره لها كشف معصمها ورأسها وصدرها ، وكان عمر يضربُ الإماءَ على تغطيةِ رؤُوسِهنَّ ، ويقول : لا تتشبهن بالحرائر . وحُكم الحرائر في الصلاة : ستر جميع أجسادهن إلا الوجه والكفين . وهذا قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وكافة السلف وأهل العلم . وقال أحمد بن حنبل : لا يرى منها شيء ولا ظفرها . ونحوه قول أبي بكر بن عبد الرحمن . وأجمعوا : أنها إن صلت مكشوفة الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة . واختلفوا في بعضه ، فقال الشافعي وأبو ثور : تعيد ، وقال أبو حنيفة : إن انكشف أقل من ثلثه لم تعد ، وكذلك أقل من ربع بطنها ، أو فخذها . وقال أبو يوسف : لا تعيد في أقل من النصف . وقال مالك : تعيد في القليل والكثير من ذلك في الوقت . واختلف عندنا في الأمة تصلي مكشوفة البطن هل يجزئها أو لا بد من سترها جسدها ؟ وقال أبو بكر بن عبد الرحمن : كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها . قال الشيخ - رحمه الله - : العورة في أصل الوضع : هي ما يستحى من الاطلاع عليه ، ويلزم منه عار . و ( قوله : لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا المرأة إلى المرأة ) أي : لا يخلوان كذلك ليباشر أحدهما عورة الآخر ويلمسها ، ولمسُها مُحَرمٌ ، كالنظر إليها ، وأما إذا كانا مستوري العورة بحائل بينهما فذلك من النساء محرمٌ على القول بأن جسد المرأة على المرأة كله عورة ، وحكمها على القول الآخر ، وحكم الرجال الكراهية ، وهذا لعموم النهي عنه ، وصلاحية إطلاق لفظ العورة على ما ذكر مما اختلف فيه .