[ 89 ] 350 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ) أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ تَابِعِيَّةٌ ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ . فَإِنَّ جَابِرًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَحَابِيٌّ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أُمِّ كُلْثُومٍ سِنًّا وَمَرْتَبَةً وَفَضْلًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ ) فِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ مِثْلِ هَذَا بِحَضْرَةِ الزَّوْجَةِ إِذَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ أَذًى ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْوُجُوبِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ جَوَابُ السَّائِلِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانُ أَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْمَنِيُّ وَبَيَانُ نَسْخِهِ وَأَنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ بِالْجِمَاعِ · ص 34 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في الرجل يطأ ثم لا يُنْزِلُ · ص 602 349 - [ 271 ] وَعَنْ أَبِي مُوسَى ؛ قَالَ : اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ . فَقَالَ الأَنْصَاريون : لا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلا مِنَ الدَّفْقِ أو مِنَ الْمَاءِ . وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . قَالَ : قَالَ أبو مُوسَى : فَأَنَا أَشْفِيكُمْ في ذَلِكَ . فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَأُذِنَ لِي . فَقُلْتُ لها : يَا أُمَّاه ! - أو يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ . فَقَالَتْ : لا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ . قُلْتُ : فمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَتْ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . 350 - [ 272 ] وَعَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ . هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ ، أَنَا وَهَذِهِ ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ . و ( قوله : من الدفق أو من الماء ) هو على الشك من أحد الرواة ، والدفق : الصب ، وهو الاندفاق والتدفق . وماء دافق ؛ أي : مدفوق ، كسرٍّ كاتم ؛ أي : مكتوم . ويقال : دُفقَ الماءُ ، مبنيًّا على ما لم يسم فاعله ، ولا يقال : مبنيًّا للفاعل . قال الشيخ : وهذه الأحاديث ، أعني حديث أبي هريرة وحديثي عائشة لا يبقى معها متمسك للأعمش وداود ، والله أعلم .