باب ما جاء في الرجل يطأ ثم لا يُنْزِلُ
[ 271 ] وَعَنْ أَبِي مُوسَى ؛ قَالَ : اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ . فَقَالَ الأَنْصَاريون : لا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلا مِنَ الدَّفْقِ أو مِنَ الْمَاءِ . وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ .
قَالَ : قَالَ أبو مُوسَى : فَأَنَا أَشْفِيكُمْ في ذَلِكَ . فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَأُذِنَ لِي . فَقُلْتُ لها : يَا أُمَّاه ! - أو يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ .
فَقَالَتْ : لا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ . قُلْتُ : فمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَتْ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ .
350 - [ 272 ] وَعَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ . هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ ، أَنَا وَهَذِهِ ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ .
و ( قوله : من الدفق أو من الماء ) هو على الشك من أحد الرواة ، والدفق : الصب ، وهو الاندفاق والتدفق . وماء دافق ؛ أي : مدفوق ، كسرٍّ كاتم ؛ أي : مكتوم . ويقال : دُفقَ الماءُ ، مبنيًّا على ما لم يسم فاعله ، ولا يقال : مبنيًّا للفاعل .
قال الشيخ : وهذه الأحاديث ، أعني حديث أبي هريرة وحديثي عائشة لا يبقى معها متمسك للأعمش وداود ، والله أعلم .