[ 90 ] 351 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ . ( 23 - 24 ) بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ذَكَرَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْبَابِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، ثُمَّ عَقَّبَهَا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مَنْسُوخٌ ، وَهَذِهِ عَادَةُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ يَذْكُرُونَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يَرَوْنَهَا مَنْسُوخَةً ، ثُمَّ يُعَقِّبُونَهَا بِالنَّاسِخِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ . فَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ . مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ . وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ صَحَابَةٌ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ وُضُوءِ الصَّلَاةِ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَأَبِي مِجْلَزٍ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هُنَا مِنْهَا جُمْلَةً ، وَبَاقِيهَا فِي كُتُبِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بِجَوَابَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ بِأَسَانِيدِهِمُ الصَّحِيحَةِ ، وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْفَمِ وَالْكَفَّيْنِ ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي حَكَيْنَاهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ : ( قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ رُوَاةِ الْكِتَابِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ الْحَذَّاءِ مِمَّا أَصْلَحَ بِيَدِهِ فَأَفْسَدَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، جَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ مَوْضِعَ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَالصَّوَابُ عَبْدُ الْمَلِكِ . وَكَذَا رَوَاهُ الْجَلُودِيُّ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي نُسْخَةِ أَبِي زَكَرِيَّا ، عَنِ ابْنِ مَاهَانَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ · ص 34 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الأمر بالوضوء مما مست النار ونسخه · ص 602 ( 34 ) باب الأمر بالوضوء مما مست النار ونسخه 351 - [ 273 ] عَنْ زَيْدٍ بْنَ ثَابِتٍ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ . 353 - [ 274 ] وعَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : تَوَضَّؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. 354 - [ 275] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. 359 - [ 276 ] وَعَنْهُ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ . فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ ، خُبْزٍ وَلَحْمٍ . فَأَكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ . ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ ، وَمَا مَسَّ مَاءً. ( 34 ) ومن باب الأمر بالوضوء مما مست النار ( قوله : " توضؤوا مما مست النار " ) هذا الوضوء هنا هو الوضوء الشرعيُّ العرفيُّ عند جمهور العلماء ، وكان الحكم كذلك ثم نسخ ، كما قال جابر بن عبد الله : كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسّت النار . وعلى هذا تدل الأحاديث الآتية بعد ، وعليه استقر عمل الخلفاء ، ومعظم الصحابة ، وجمهور العلماء من بعدهم . وذهب أهل الظاهر ، والحسن البصري ، والزهري ، إلى العمل بقوله : " توضؤوا مما مست النار " ، وأن ذلك ليس بمنسوخ . وذهب أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور إلى إيجاب الوضوء من أكل لحم الجزور لا غير . وذهبت طائفة إلى أن ذلك الوضوء إنما هو الوضوء اللغويّ ، وهو غسل اليد والفم من الدسم والزفر ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث شرب اللبن ثم مضمض وقال : " إن له دسمًا " ، وأن الأمر بذلك على جهة الاستحباب ، وممن ذهب إلى هذا ابن قُتَيبة ، ذكره في " غريبه " ، والصحيح الأول ، فليعتمد عليه .