[ 95 ] 358 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو ح ، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ح ، وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ تُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَضْمَضَةُ ، وَلِئَلَّا تَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعُهَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ ، وَلِتَنْقَطِعَ لُزُوجَتُهُ وَدَسَمُهُ ، وَيَتَطَهَّرَ فَمُهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ ، وَالْأَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ نَظَافَةَ الْيَدِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ ، وَاسْتِحْبَابِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ إِلَّا أَنْ لَا يَبْقَى عَلَى الْيَدِ أَثَرُ الطَّعَامِ بِأَنْ كَانَ يَابِسًا وَلَمْ يَمَسُّهُ بِهَا . وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ لِلطَّعَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْيَدِ أَوَّلًا قَذَرٌ وَيَبْقَى عَلَيْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ رَائِحَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ " وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو " بِالْوَاوِ فِي وَأَخْبَرَنِي وَهِيَ وَاوُ الْعَطْفِ ، وَالْقَائِلُ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو هُوَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالْوَاوِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرٍو أَحَادِيثَ فَرَوَاهَا وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بِكَذَا ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو بِكَذَا ، وَعَدَّدَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ ، فَسَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى لَفْظَ ابْنَ وَهْبٍ هَكَذَا بِالْوَاوِ ، فَأَدَّاهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى كَمَا سَمِعَهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ · ص 37 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الوضوء من لحوم الإبل والمضمضة من اللبن · ص 606 358 - [ 281 ] وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَرِبَ لَبَنًا ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ، وَقَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا . و ( قوله : إن له دسمًا ) بفتح السين وسكونها ، والفتح أولى به ؛ لأنه الاسم ؛ مثل الحسَب والنَّقضِ ، وهو عبارة عن زفر الدهن . يقال منه : دسم الشيء بالكسر يَدَسم بالفتح ، وتدسيم الشيء : جعل الدسم عليه . ويقال أيضًا : دَسَمَ المطرُ الأرض : بلها ولم يبالغ . قال عياض : وأما المضمضة من اللبن فسنةٌ للقائم إلى الصلاة ، ومستحبٌ لغيره ، وكذلك من سائر الطعام ، وهو من ناحية السواك ، ولا سيما فيما له دسم أو سُهُوكةٌ ، أو تعلق بفيه طعمٌ يشغل المصلي . وقد اختلف العلماء في اليد قبل الطعام وبعده ، ومذهب مالك : ترك ذلك إلا أن يكون في اليد قذر ، فإن كان للطعام رائحة كالسمك غسلت اليد بعدُ ولا تغسل قبل ؛ لما ذُكر . قال الشيخ - رحمه الله - : وقد روى أبو داود : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنًا ولم يتمضمض ، ولم يتوضأ ، وصلى . وهذا يدل على أنه ليس من السنن المؤكدة الراتبة .