[ 115 ] 370 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ) فِيهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي هَذَا الْحَالِ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِقَضَاءِ حَاجَةِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ كُرِهَ لَهُ رَدُّ السَّلَامِ . قَالُوا : وَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذْكَارِ . قَالُوا : فَلَا يُسَبِّحُ ، وَلَا يُهَلِّلُ ، وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ ، وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ، وَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا عَطَسَ ، وَلَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ . قَالُوا : وَكَذَلِكَ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَذْكَارِ فِي حَالِ الْجِمَاعِ ، وَإِذَا عَطَسَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ الذِّكْرِ فِي حَالِ الْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ هُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ، فَلَا إِثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَوْضِعُ الضَّرُورَةِ ، كَمَا إِذَا رَأَى ضَرِيرًا يَكَادُ أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ ، أَوْ رَأَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَقْصِدُ إِنْسَانًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْكَرَاهَةِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَسَعِيدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا بَأْسَ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب التَّيَمُّمِ · ص 51 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تيمم الجنب والتيمم لرد السلام · ص 616 369 - [ 291 ] وَعَنْ أَبِي الْجَهيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ ؛ قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نحو بِئْرِ جَمَلٍ . فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ . فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ. 370 - [ 292 ] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبُولُ ، فَسَلَّمَ . فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ . و ( قوله في حديث أبي الجهيم : أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل ) هو موضع معروف بقرب المدينة . وقد استدل البخاري بهذا الحديث على جواز التيمم في الحضر لمن خاف فوات الوقت . وهذا الحديث يؤخذ منه : أن حضور سبب الشيء كحضور وقته ؛ وذلك أنه لما سلم هذا الرجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعين عليه - صلى الله عليه وسلم - الرد ، وخاف الفوت ، فتيمم ، ويكون هذا حجة لأحد القولين عندنا ، أن من خرج إلى جنازة متوضئًا فانتقض وضوؤه أنه يتيمم ، وقد روى أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ : أنه سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول ، فلم يَرُدّ عليه حتى توضأ ، ثم اعتذر إليه فقال : إني كنت كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة . وهذا يتمم معنى حديث ابن عمر الآتي وحديث أبي الجهيم هذا . ذكر القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله : أن مسلمًا ذكره مقطوعًا ، قال : وفي كتابه أحاديث يسيرةٌ مقطوعةٌ متفرقة في أربعة عشر موضعًا هذا منها . وفيه حجة لمن قال : إن التيمم يرفع الحدث ، وهو ظاهر قول مالك في الموطأ ، ومشهور مذهبه : أنه مبيح لا رافع . وقال الزهري ، وابن المسيب ، والحسن : يرفع الحدث الأصغر . وقال أبو سلمة : يرفع الحدثين جميعًا .