371 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ قَالَ حُمَيْدٌ : حَدَّثَنَا ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ . [ 116 ] 372 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : كُنْتُ جُنُبًا قَالَ : إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ . ( 29 ) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ . فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ . هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي طَهَارَةِ الْمُسْلِمِ حَيًّا وَمَيِّتًا ، فَأَمَّا الْحَيُّ فَطَاهِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى الْجَنِينُ إِذَا أَلْقَتْهُ أُمُّهُ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : هُوَ طَاهِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ فِي نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَلَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا فِي نَجَاسَةِ ظَاهِرِ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى رُطُوبَةِ الْفَرْجِ . هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْحَيِّ ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ : الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ ، وَلِهَذَا غُسِّلَ ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَعْلِيقًا : الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا . هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ فَحُكْمُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ وَالِاسْتِقْذَارِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَعْضَاءَهُمْ نَجِسَةٌ كَنَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوِهِمَا . فَإِذَا ثَبَتَتْ طَهَارَةُ الْآدَمِيِّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، فَعِرْقُهُ وَلُعَابُهُ وَدَمْعُهُ طَاهِرَاتٌ سَوَاءٌ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ ، وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ أَبْدَانُهُمْ وَثِيَابُهُمْ وَلُعَابُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ ، فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ ، وَالْأَكْلُ مَعَهُمْ مِنَ الْمَائِعِ إِذَا غَسَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ ، وَدَلَائِلُ هَذَا كُلِّهِ مِنَ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مَشْهُورَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ احْتِرَامِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَأَنْ يُوَقِّرَهُمْ جَلِيسُهُمْ وَمُصَاحِبُهُمْ ، فَيَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْهَيْئَاتِ وَأَحْسَنِ الصِّفَاتِ . وَقَدِ اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يُحَسِّنَ حَالَهُ فِي حَالِ مُجَالَسَةِ شَيْخِهُ ، فَيَكُونَ مُتَطَهِّرًا مُتَنَظِّفًا بِإِزَالَةِ الشُّعُورِ الْمَأْمُورِ بِإِزَالَتِهَا ، وَقَصِّ الْأَظْفَارِ ، وَإِزَالَةِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ وَالْمَلَابِسِ الْمَكْرُوهَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إجْلَالِ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْآدَابِ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا رَأَى مِنْ تَابِعِهِ أَمْرًا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ خِلَافَ الصَّوَابِ سَأَلَهُ عَنْهُ ، وَقَالَ لَهُ صَوَابَهُ وَبَيَّنَ لَهُ حُكْمَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَفِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ يُقَالُ : بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ وَفِي مَاضِيهِ لُغَتَانِ نَجِسَ وَنَجُسَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا ، فَمَنْ كَسَرَهَا فِي الْمَاضِي فَتَحَهَا فِي الْمُضَارِعِ ، وَمَنْ ضَمَّهَا فِي الْمَاضِي ضَمَّهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا ، وَهَذَا قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا أَحْرُفًا مُسْتَثْنَاةً مِنَ الْمَكْسُورِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ قَوْلُهُ : ( فَانْسَلَّ ) أَيْ ذَهَبَ فِي خُفْيَةٍ . وَفِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَشِبْهِهِ يُرَادُ بِهَا التَّعَجُّبُ . وَبَسَطْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فِي بَابِ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَنِيَّ . وَفِيهِ قَوْلُهُ : ( فَحَادَ عَنْهُ ) أَيْ مَالَ وَعَدَلَ . وَفِيهِ أَبُو رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمُ أَبِي رَافِعٍ نُفَيْعٌ . وَفِيهِ أَبُو وَائِلٍ وَاسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ . وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيدِ الْبَابِ فَفِيهِ قَوْلُ مُسْلِمٍ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ) هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ مُعْظَمُ مُقَامِهِ بِالْمَدَائِنِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ : ( حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حُمَيْدٌ ، حَدَّثَنَا ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فَقَدْ يَلْتَبِسُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ . قَوْلُهُ : قَالَ حُمَيْدٌ : حَدَّثَنَا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ اللَّبْسُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى اشْتِغَالٍ بِهَذَا الْفَنِّ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ حُمَيْدًا عَلَى حَدَّثَنَا ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ فَقَالَ : هُوَ حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرِهِ فِي الْمَعْنَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) فَهَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ إِنَّمَا يَرْوِيهِ حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ . هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ ، وَهَذَا كَلَامُ الْقَاضِي عَنِ الْمَازِرِيِّ . وَكَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَلَا يَقْدَحُ هَذَا فِي أَصْلِ مَتْنِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الْمَتْنَ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ · ص 51 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب المؤمن لا ينجس وذكر الله تعالى على كل حال وما يتوضأ له · ص 618 ( 40 ) باب المؤمن لا ينجس ، وذكر الله تعالى على كل حال ، وما يتوضأ له 371 - [ 293 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ لَقِيَه النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وهو جُنُبٌ . فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - . فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ! قَالَ : يَا رسولَ الله ! لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : سُبْحَانَ اللهِ ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ. 373 - [ 294 ] وَعَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ اللهَ - عَزَّ وَجَّلَ - عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. ( 40 ) ومن باب المؤمن لا ينجس يقال : نجِس الشيء بالكسر ، ينجَس بالفتح ، ونَجُس بالضم ينجُس ، ويقتبس منه : أن من صدق عليه اسم المؤمن لا ينجس حيًّا كان أو ميتًا ، وأما طهارة الآدمي مطلقًا فلا تنتزعُ منه بوجهٍ ، وقد اختلف في المسألتين ، وسيأتي البحث فيهما في الجنائز .