[ 3 ] - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ ، فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ . [ 4 ] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَنْ يُورُوا نَارًا . [ 5 ] - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَا : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ . قَوْلُهُ : ( ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ أَيْ يَجْعَلُوا لَهُ عَلَامَةً يُعْرَفُ بِهَا . قَوْلُهُ : ( فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( يُورُوا نَارًا ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ فَمَعْنَى ( يُنَوِّرُوا ) أَيْ يُظْهِرُوا نُورَهَا ، وَمَعْنَى ( يُورُوا ) أَيْ يُوقِدُوا وَيُشْعِلُوا ، يُقَالُ : أَوْرَيْتَ النَّارَ أَيْ أَشْعَلْتَهَا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْأَمْرِ بِشَفْعِ الْأَذَانِ وَإِيتَارِ الْإِقَامَةِ · ص 62 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في الأذان والإقامة · ص 7 ( 378 ) [297] - وَعَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ : ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ ؛ فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا ، فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. قَالَ ابْنِ عُلَيَّةَ : فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ : إِلا الإِقَامَةَ . وقوله " أُمر بلال أن يشفع الأذان " ؛ أي : يثنِّيه ، وعلى هذا جمهور أئمة الفتوى ، وقد روي فيه عن بعض السلف خلاف شاذ - في إفراده وتثنيته - يأتي إن شاء الله . وقوله " ويوتر الإقامة " ؛ أي : يفردها ، وهو مذهب مالك والشافعي ، لم يختلفوا إلا في قوله " قد قامت الصلاة " ؛ فمالك يفردها في المشهور عنه ، وهو عمل أهل المدينة . والشافعي يثنيها ، وهو عمل أهل مكة . وقد روي مثل ذلك عن مالك ، وهو الذي أراد أيوب بقوله " إلا الإقامة " ؛ أي : إن قوله " قد قامت الصلاة " مثنى ، فاستثناه من كلمات الإقامة . وذهب الكوفيون والثوري إلى أن يشفعوا الإقامة كلها ، وهو قول بعض السلف ، وقد ورد تشفيع الإقامة من حديث أبي محذورة ، والصحيح من حديثه هو الإفراد . واختلف الفقهاء في حكم الإقامة ؛ فعند مالك والشافعي وجمهور الفقهاء أنها سنة مؤكدة وأنه لا إعادة على تاركها ، وعند الأوزاعي وعطاء ومجاهد وابن أبي ليلى أنها واجبة وعلى من تركها الإعادة ، وبه قال أهل الظاهر . ورُوي عندنا أيضًا أن من تركها عمدًا أعاد الصلاة ، وليس ذلك لوجوبها ؛ إذ لو كان ذلك لاستوى سهوها وعمدها ، وإنما ذلك للاستخفاف بالسنن . وذكر مسلم في تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان لأبي محذورة التكبير أولا مرتين ، كذا في أكثر الأصول وروايات جماعات الشيوخ ، ووقع في بعض طرق الفارسي التكبير أربع مرات ، ومذهب مالك - رحمه الله - تثنية الأذان كله غير أنه يرجِّع ، وهو نقل أهل المدينة المتواتر عن أذان بلال وهو آخر أذانه والذي توفي عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومذهب الشافعي الترجيع وهو عمل أهل مكة .