باب ما جاء في الأذان والإقامة
( 378 ) [297] - وَعَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ : ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ ؛ فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا ، فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ . قَالَ ابْنِ عُلَيَّةَ : فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ : إِلا الإِقَامَةَ . وقوله " أُمر بلال أن يشفع الأذان " ؛ أي : يثنِّيه ، وعلى هذا جمهور أئمة الفتوى ، وقد روي فيه عن بعض السلف خلاف شاذ - في إفراده وتثنيته - يأتي إن شاء الله .
وقوله " ويوتر الإقامة " ؛ أي : يفردها ، وهو مذهب مالك والشافعي ، لم ج٢ / ص٨يختلفوا إلا في قوله " قد قامت الصلاة " ؛ فمالك يفردها في المشهور عنه ، وهو عمل أهل المدينة . والشافعي يثنيها ، وهو عمل أهل مكة . وقد روي مثل ذلك عن مالك ، وهو الذي أراد أيوب بقوله " إلا الإقامة " ؛ أي : إن قوله " قد قامت الصلاة " مثنى ، فاستثناه من كلمات الإقامة .
وذهب الكوفيون والثوري إلى أن يشفعوا الإقامة كلها ، وهو قول بعض السلف ،
وقد ورد تشفيع الإقامة من ، والصحيح من حديثه هو الإفراد. واختلف الفقهاء في حكم الإقامة ؛ فعند مالك والشافعي وجمهور الفقهاء أنها سنة مؤكدة وأنه لا إعادة على تاركها ، وعند الأوزاعي وعطاء ومجاهد وابن أبي ليلى أنها واجبة وعلى من تركها الإعادة ، وبه قال أهل الظاهر . ورُوي عندنا أيضًا أن من تركها عمدًا أعاد الصلاة ، وليس ذلك لوجوبها ؛ إذ لو كان ذلك لاستوى سهوها وعمدها ، وإنما ذلك للاستخفاف بالسنن .
وذكر مسلم في تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان لأبي محذورة التكبير أولا مرتين ، كذا في أكثر الأصول وروايات جماعات الشيوخ ، ووقع في بعض طرق الفارسي التكبير أربع مرات ، ومذهب مالك - رحمه الله - تثنية الأذان كله غير أنه يرجِّع ، وهو نقل أهل المدينة المتواتر عن أذان بلال وهو آخر أذانه والذي توفي عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومذهب الشافعي الترجيع وهو عمل أهل مكة .