[ 13 ] 386 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْقُرَشِيِّ ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ : وَأَنَا أَشْهَدُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ وَأَنَا . [ 14 ] 387 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [ 15 ] 388 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ . قَالَ سُلَيْمَانُ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّوْحَاءِ ، فَقَالَ : هِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [ 16 ] 389 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ ، فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ . [ 17 ] - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حُصَاصٌ . [ 18 ] - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ قَالَ : وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا أَوْ صَاحِبٌ لَنَا فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ قَالَ : وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ : لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ . [ 19 ] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ ، يَقُولُ لَهُ : اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى . [ 20 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى . ( 8 ) بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ وَهَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ قَالَ الرَّاوِي : هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ ، فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ وَفِي رِوَايَةٍ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حُصَاصٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ لَهُ : اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يُذْكَرُ مِنْ قَبْلُ ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى . أَمَّا أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَمِّهِ ، هَذَا الْعَمُّ هُوَ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَقَوْلُهُ : ( الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ) اسْمُ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ . وَقَوْلُهُ : ( قَالَ سُلَيْمَانُ : فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ ) سُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَالْمَسْؤُولُ أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، وَفِيهِ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا مَصْرُوفٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ ) هُوَ بِالْحَاءِ . قَوْلُهُ : ( الْحَزَامِيُّ ) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ . وَأَمَّا لُغَاتُهُ وَأَلْفَاظُهُ فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَعْنَاقًا جَمْعُ عُنُقٍ ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَكْثَرُ النَّاسِ تَشَوُّفًا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ الْمُتَشَوِّفَ يُطِيلُ عُنُقَهُ إِلَى مَا يَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ . فَمَعْنَاهُ كَثْرَةُ مَا يَرَوْنَهُ مِنَ الثَّوَابِ . وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : إِذَا أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طَالَتْ أَعْنَاقُهُمْ لِئَلَّا يَنَالَهُمْ ذَلِكَ الْكَرْبُ وَالْعَرَقُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ سَادَةٌ وَرُؤَسَاءٌ ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْعُنُقِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَكْثَرُ أَتْبَاعًا . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَاهُ أَكْثَرُ النَّاسِ أَعْمَالًا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( إِعْنَاقًا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ إسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَهُوَ مِنْ سَيْرِ الْعُنُقِ . قَوْلُهُ : ( مَكَانُ الرَّوْحَاءِ ) هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمَدِّ . قَوْلُهُ : ( إِذَا سَمِعَ الشَّيْطَانُ الْأَذَانَ أَحَالَ ) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ذَهَبَ هَارِبًا . قَوْلُهُ : ( وَلَهُ حُصَاصٌ ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ ضُرَاطٌ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . وَقِيلَ : ( الْحُصَاصُ ) شِدَّةُ الْعَدْوِ . قَالَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْأَذَانِ لِئَلَّا يَسْمَعَهُ فَيُضْطَرُّ إِلَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقِيلَ : إِنَّمَا يَشْهَدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، فَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا شَهَادَةَ لَهُ . قَالَ : وَلَا يُقْبَلُ هَذَا مِنْ قَائِلِهِ لِمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ مِنْ خِلَافِهِ قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا فِيمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الشَّهَادَةُ مِمَّنْ يَسْمَعُ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لَهَا وَلِمَا لَا يَعْقِلُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِدْرَاكًا لِلْأَذَانِ وَعَقْلًا وَمَعْرِفَةً ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يُدْبِرُ الشَّيْطَانُ لِعِظَمِ أَمْرِ الْأَذَانِ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَوَاعِدَ التَّوْحِيدِ ، وَإِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ، وَإِعْلَانِهِ . وَقِيلَ : لِيَأْسِهِ مِنْ وَسْوَسَةِ الْإِنْسَانِ عِنْدَ الْإِعْلَانِ بِالتَّوْحِيدِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَتَّى إِذَا ثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ الْمُرَادُ بِالتَّثْوِيبِ الْإِقَامَةُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ ثَابَ إِذَا رَجَعَ ، وَمُقِيمُ الصَّلَاةِ رَاجِعٌ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ الْأَذَانَ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَالْإِقَامَةُ دُعَاءٌ إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : حَتَّى يَخْطُرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ هُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ . قَالَ : ضَبَطْنَاهُ عَنِ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ ، وَسَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِالضَّمِّ . قَالَ : وَالْكَسْرُ هُوَ الْوَجْهُ ، وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِسُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ خَطَرَ الْفَحْلُ بِذَنَبِهِ إِذَا حَرَّكَهُ فَضَرَبَ بِهِ فَخِذَيْهِ ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَمِنَ السُّلُوكِ وَالْمُرُورِ رَأْيٌ يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَلْبِهِ فَيُشْغِلُهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُونَ لِلْمُوَطَّأِ ، وَبِالْأَوَّلِ فَسَّرَهُ الْخَلِيلُ . قَوْلُهُ : حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى ( إِنْ ) بِمَعْنَى ( مَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي قَوْلِهِ : ( إِنْ يَدْرِي ) إِنَّهُ بِكَسْرِ هَمْزَةِ ( إِنْ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا . قَالَ : وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَادَّعَى أَنَّهَا رِوَايَةُ أَكْثَرِهِمْ ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، وَالصَّحِيحُ الْكَسْرُ . أَمَّا فِقْهُ الْبَابِ فَضِيلَةُ الْأَذَانِ وَالْمُؤَذِّنِ ، وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُصَرِّحَةً بِعِظَمِ فَضْلِهِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلِ الْأَفْضَلُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَرْصُدَ نَفْسَهُ لِلْأَذَانِ أَمْ لِلْإِمَامَةِ عَلَى أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا الْأَذَانُ أَفْضَلُ ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَالثَّانِي الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا ، وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ ، وَالرَّابِعُ إِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ وَجَمِيعِ خِصَالِهَا فَهِيَ أَفْضَلُ ، وَإِلَّا فَالْأَذَانُ . قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنِ كَجٍّ ، وَالْمَسْعُودِيُّ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَأَمَّا جَمْعُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ فَإِنَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُكْرَهُ ، وَقَالَ مُحَقِّقُوهُمْ . وَأَكْثَرُهُمْ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ ، وَهَذَا أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ الْأَذَانِ وَهَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ · ص 69 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده · ص 14 ( 4 ) باب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده ( 387 ) [304] - عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( 4 ) ومن باب : فضل الأذان قوله المؤذنون أطول الناس أعناقًا اختلف في تأويله ؛ فقيل : معناه أطول الناس تَشَوُّفًا إلى رحمة الله تعالى وثوابه ؛ لأن المتشوِّف يطيل عنقه لما يتشوَّف إليه . وقال النضر بن شُمَيْل : إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك الكرب . وقيل : معناه أنهم رؤساء ، والعرب تصف السادة بطول الأعناق ، قال الشاعر : . . . . . . . . . وطول أَنْصِيَةِ الأعناق واللُّمَمِ وقيل : أكثر أتباعًا. وقال ابن الأعرابي : أكثر أعمالا . وفي الحديث : يخرج من النار عنق . ويقال : لفلان عُنُق من الخير - أي : قطعة منه . والعَنَقُ - بفتح العين والنون - ضَرْبٌ من السِّيْر ، ومنه : لا يزال الرجل مُعْنقًا ما لم يصب دمًا حرامًا . وقد احتجّ بهذا الحديث من رأى أن فضيلة الأذان أكثر من فضيلة الإمامة ، واعتذر عن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذِّن لما يشتمل عليه الأذان من الشهادة بالرسالة ، وقيل : إنما ترك الأذان لما فيه من الحيعلة ، وهي أمر ، فكان لا يسع أحدًا ممن سمعه التأخر وإن كان له حاجة وضرورة . وقيل : لأنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في شغل عنه بأمور المسلمين ، وهذا هو الصحيح ، وقد صرَّح بذلك عمر فقال : لولا الخِلِّيفَى - أي الخلافة - لأذَّنت . وقوله في الأم أدبر الشيطان له حُصاص هو الضُّراط ، كما فسره في هذه الرواية . وقيل : إنه شدةُ العدو - قالهما أبو عبيد . وقال عاصم بن أبي النَّجود : إذا ضرب بأذنيه ومصع بذنبه وعدا فذلك الْحُصاص ، وهذا يصح حمله على ظاهره ؛ إذ هو جسم مُغْتَذٍ يصح منه خروج الريح . وقيل : إنه عبارة عن شدة الغيظ والنّفار ، وذلك لما يسمع من ظهور الإسلام ودخولهم فيه وامتثالهم أوامره ، كما يعتريه يوم عرفة لما رأى من اجتماع الناس على البر والتقوى ولما يتنزل عليهم من الرحمة .