باب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده
) باب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده ( 387 ) [304] - عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( 4 ) ومن باب : فضل الأذان قوله المؤذنون أطول الناس أعناقًا اختلف في تأويله ؛ فقيل : معناه أطول الناس تَشَوُّفًا إلى رحمة الله تعالى وثوابه ؛ لأن المتشوِّف يطيل عنقه لما يتشوَّف إليه . وقال النضر بن شُمَيْل : إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك الكرب .
وقيل : معناه أنهم رؤساء ، والعرب تصف السادة بطول الأعناق ، قال الشاعر : . وطول أَنْصِيَةِ الأعناق واللُّمَمِ وقيل : أكثر أتباعًا . وقال ابن الأعرابي : أكثر أعمالا .
وفي الحديث : يخرج من النار عنق . ويقال : لفلان عُنُق من الخير - أي : قطعة منه . والعَنَقُ - بفتح العين والنون - ضَرْبٌ من السِّيْر ، ومنه : لا يزال الرجل مُعْنقًا ما لم يصب دمًا حرامًا .
وقد احتجّ بهذا الحديث من رأى أن فضيلة الأذان أكثر من فضيلة الإمامة ، واعتذر عن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذِّن لما يشتمل عليه الأذان من الشهادة بالرسالة ، وقيل : إنما ترك الأذان لما فيه من الحيعلة ، وهي أمر ، فكان لا يسع أحدًا ممن سمعه التأخر وإن كان له حاجة وضرورة . وقيل : لأنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في شغل عنه بأمور المسلمين ، وهذا هو الصحيح ، وقد صرَّح بذلك عمر فقال : لولا الخِلِّيفَى - أي الخلافة - لأذَّنت . وقوله في الأم أدبر الشيطان له حُصاص هو الضُّراط ، كما فسره في هذه الرواية .
وقيل : إنه شدةُ العدو - قالهما أبو عبيد . وقال عاصم بن أبي النَّجود : إذا ضرب بأذنيه ومصع بذنبه وعدا فذلك الْحُصاص ، وهذا يصح حمله على ظاهره ؛ إذ هو جسم مُغْتَذٍ يصح منه خروج الريح . وقيل : إنه عبارة عن شدة الغيظ والنّفار ، وذلك لما يسمع من ظهور الإسلام ودخولهم فيه وامتثالهم أوامره ، كما يعتريه يوم عرفة لما رأى من اجتماع الناس على البر والتقوى ولما يتنزل عليهم من الرحمة .