[ 106 ] 422 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسَبِّحُونَ وَيُشِيرُونَ . [ 107 ] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ فِي الصَّلَاةِ . بَابُ تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَابَهُمَا شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلْنِسَاءِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ . ( 24 ) بَاب الْأَمْرِ بِتَحْسِينِ الصَّلَاة وَإِتْمَامِهَا وَالْخُشُوعِ فِيهَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وفِي رِوَايَةٍ : هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِدْرَاكًا فِي قَفَاهُ يُبْصِرُ بِهِ مِنْ وَرَائِهِ ، وَقَدِ انْخَرَقَتِ الْعَادَةُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، وَلَيْسَ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا عَقْلٌ وَلَا شَرْعٌ ، بَلْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِظَاهِرِهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةٌ بِالْعَيْنِ حَقِيقَةً . وَفِيهِ الْأَمْرُ بِإِحْسَانِ الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَجَوَازُ الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَكِنِ الْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ كَتَأْكِيدِ أَمْرٍ وَتَفْخِيمِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي تَحْقِيقِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنَ النُّفُوسِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنَ الْحَلِفِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَابَهُمَا شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ · ص 110 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إذا نَابَ الإمامَ شيءٌ فَلْيُسَبِّح الرجالُ وَلْيُصَفِّق النساءُ · ص 54 ( 16 ) باب إذا نَابَ الإمامَ شيءٌ فَلْيُسَبِّح الرجالُ وَلْيُصَفِّق النساءُ ( 421 ) ( 102 و 104 ) [332] - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، فَحَانَتِ الصَّلاةُ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ . قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاةِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يتقدم بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ، وأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى . ( 422 ) ( 106 ) [333] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ - فِي الصَلاةِ . ( 16 ) ومن باب : من نابه شيء في الصلاة قوله عليه الصلاة والسلام إنما التصفيق للنساء ، ويروى التصفيح ، وهما بمعنى واحد . قاله أبو علي البغدادي ، وهو أن يضرب بأصبعين من اليد اليمنى في باطن الكف اليسرى وهو صفحها ، وصفح كل شيء جانبه . وصفحتا السيف : جانباه . وقيل : التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى . والتصفيق : الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى . وقيل : التصفيح بأصبعين للتنبيه ، وبالقاف : بالجميع للّهو واللعب . واختلف في حكمه في الصلاة ؛ فقيل : لا يجوز أن يفعله في الصلاة لا الرجال ولا النساء ، وإنما هو التسبيح للجميع لقوله عليه الصلاة والسلام : من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإنه إذا سبح التفت إليه . وهذا مشهور مذهب مالك وأصحابه . وتأوّلوا أن قوله عليه الصلاة والسلام إنما التصفيق للنساء أن ذلك ذمّ للتصفيق ، ومعناه أنه من شأن النساء لا الرجال . وقيل : هو جائز للنساء دون الرجال تمسُّكًا بظاهر الحديث ، ولحديث أبي هريرة . وهو مذهب الشافعي والأوزاعي ، وحُكي عن مالك أيضًا . وعللوا اختصاص النساء بالتصفيق لأن أصواتهن عورة ، ولذلك منعن من الأذان ومن الجهر بالإقامة والقراءة ، وهو معنى مناسب شهد الشرع له بالاعتبار . وهذا القول الثاني هو الصحيح نظرًا وخبرًا ، وفي هذه الأحاديث أبواب كثيرة من الفقه لا تخفى على متأمل فطن .