[ 119 ] 430 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ؟ قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ . وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . [ 120 ] 431 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقِبْطِيَّةِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . [ 121 ] - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ فُرَاتٍ يَعْنِي الْقَزَّازَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ، إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِئْ بِيَدِهِ . ( 27 ) بَاب الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالنَّهْيِ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ ، وَإِتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمَرِ بِالِاجْتِمَاعِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ بَلْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ بِأَذْنَابِهَا وَأَرْجُلِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالرَّفْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ هُنَا رَفْعُهُمْ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ السَّلَامِ مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَامِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( فَرَآنَا حِلَقًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ جَمْعُ حَلْقَةٍ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَتَحَهَا فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ) أَيْ مُتَفَرِّقِينَ جَمَاعَةً جَمَاعَةً وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ الْوَاحِدَةِ ( عِزَةٌ ) ، مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالْأَمْرُ بِالِاجْتِمَاعِ فِيهِ ، وَفِيهِ الْأَمْرُ بِإِتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَّلِ وَالتَّرَاصِّ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَى إِتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتِمَّ الْأَوَّلَ وَلَا يَشْرَعُ فِي الثَّانِي حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ ، وَلَا فِي الثَّالِثِ حَتَّى يَتِمَّ الثَّانِي ، وَلَا فِي الرَّابِعِ حَتَّى يَتِمَّ الثَّالِثُ ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهَا . وَفِي أَنَّ السُّنَّةَ فِي السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ عَنْ شِمَالِهِ ، وَلَا يُسَنُّ زِيَادَةُ ( وَبَرَكَاتُهُ ) وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَلَكِنَّهَا بِدْعَةٌ إِذْ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا حَدِيثٌ ، بَلْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ فِي تَرْكِهَا ، وَالْوَاجِبُ مِنْهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَوْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ بِغَيْرِ مِيمٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْلِيمَتَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ الْمُرَادُ بِالْأَخِ الْجِنْسُ أَيْ إِخْوَانِهِ الْحَاضِرِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ . وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ فِيهَا وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُصَلُّونَ وَأَنَّ صُفُوفَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ · ص 114 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن رفع الرأس قبل الإمام · ص 60 ( 429 ) [339] - وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ . ( 430 ) [340] - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقًا ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ! قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ! فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ . ( 431 ) [341] - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : عَلامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ، إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلا يُومِئْ بِيَدِهِ . وقوله " لينتَهِيَنَّ أقوام عن رفعهم أبصارهم . . . " الحديث ، وهذا أيضًا وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء في الصلاة ، ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره ؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة وخرج عن سَمْتِها وعن هيئة الصلاة ، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك في الصلاة . وحكى الطبري كراهية رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة ، وحُكي عن شريح أنه قال لمن رآه يفعله : اكفف يديك ، واخفض بصرك ؛ فإنك لن تراه ولن تناله . وأجازها الأكثر ؛ لأن السماء قبلة الدعاء ، كما أن الكعبة قبلة الصلاة . وقد رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهه ويديه إلى السماء عند الدعاء ، فلا ينكر ذلك . وقوله حين رآهم يشيرون بأيديهم إذا سلموا من الصلاة " ما لي أراكم . . . " الحديث ، كانوا يشيرون عند السلام من الصلاة بأيديهم يمينًا وشمالا ، وتشبيه أيديهم بأذناب الخيل الشُّمس تشبيه واقع ؛ فإنها تحرِّك أذنابها يمينًا وشمالا ، فلما رآهم على تلك الحالة أمرهم بالسكون في الصلاة ، وهذا دليل على أبي حنيفة في أن حكم الصلاة باقٍ على المصلي إلى أن يسلِّم ، ويلزم منه أنه إن أحدث في تلك الحالة - أعني في حالة الجلوس الأخير للسلام - أعاد الصلاة . وقوله " ما لي أراكم عزين " ؛ جماعات في تفرقة ، والواحدة عِزَةٌ - مخففة الزاي ، أمرهم بالائتلاف والاجتماع والاصطفاف كصفوف الملائكة ، وهذا يدل على استحباب تسوية الصفوف ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، وقال : إنه من تمام الصلاة ؛ كما يأتي إن شاء الله .