[ 132 ] 440 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) أَمَّا صُفُوفُ الرِّجَالِ فَهِيَ عَلَى عُمُومِهَا فَخَيْرُهَا أَوَّلُهَا أَبَدًا وَشَرُّهَا آخِرُهَا أَبَدًا ، أَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ صُفُوفُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَأَمَّا إِذَا صَلَّيْنَ مُتَمَيِّزَاتٍ لَا مَعَ الرِّجَالِ فَهُنَّ كَالرِّجَالِ خَيْرُ صُفُوفِهِنَّ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَالْمُرَادُ بِشَرِّ الصُّفُوفِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَقَلُّهَا ثَوَابًا وَفَضْلًا وَأَبْعَدُهَا مِنْ مَطْلُوبِ الشَّرْعِ ، وَخَيْرُهَا بِعَكْسِهِ ، وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْحَاضِرَاتِ مَعَ الرِّجَالِ لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَرُؤْيَتِهِمْ ، وَتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِمْ عِنْدَ رُؤْيَةِ حَرَكَاتِهِمْ وَسَمَاعِ كَلَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفِهِنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ الْمَمْدُوحَ الَّذِي قَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِفَضْلِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ هُوَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ سَوَاءٌ جَاءَ صَاحِبُهُ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا ، وَسَوَاءٌ تَخَلَّلَهُ مَقْصُورَةٌ وَنَحْوُهَا أَمْ لَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ . وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : الصَّفُّ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَّصِلُ مِنْ طَرَفِ الْمَسْجِدِ إِلَى طَرَفِهِ لَا يَتَخَلَّلهُ مَقْصُورَةٌ وَنَحْوُهَا ، فَإِنْ تَخَلَّلَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ شَيْءٌ فَلَيْسَ بِأَوَّلَ ، بَلِ الْأَوَّلُ مَا لَا يَتَخَلَّلُهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وَقِيلَ : الصَّفُّ الْأَوَّلُ عِبَارَةٌ عَنْ مَجِيءِ الْإِنْسَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوَّلًا وَإِنْ صَلَّى فِي صَفٍّ مُتَأَخِّرٍ ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ غَلَطٌ صَرِيحٌ ، وَإِنَّمَا أَذْكُرُهُ وَمِثْلَهُ لِأُنَبِّهَ عَلَى بُطْلَانِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا وَفَضْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا وَالِازْدِحَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ · ص 119 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في صفوف النساء وخروجهن إلى المساجد · ص 66 ( 20 ) باب في صفوف النساء وخروجهن إلى المساجد ( 440 ) [349] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا . ( 20 ) ومن باب : صفوف النساء قوله خير صفوف الرجال أولها ؛ يعني أكثرها أجرًا ، وعلى ذلك فقوله وشرها آخرها يعني أقلها أجرًا ؛ لأن ذلك ذمٌّ لآخرها ، فإنه يلزم أن تحرم الصلاة فيه ، وليس كذلك بالاتفاق ، وكذلك القول في صفوف النساء . وإنما كان ذلك لأن الصف الأول من صفوف الرجال يستحق بكمال الأوصاف ، ويختص بكمال الضبط على الإمام والاقتداء والتبليغ ، وكل ذلك معدوم في النساء ، فاقتضى ذلك تأخيرهن ، وقد استدل بهذا الحديث بعض العلماء على أن المرأة لا تكون إمامًا لا للنساء ولا للرجال ، وقد تقدم ذلك . فأما الصف الأول من صفوف النساء فإنما كان شرًّا من آخرها لما فيه من مقاربة أنفاس الرجال للنساء ، فقد يُخاف أن تشوِّش المرأة على الرجل والرجل على المرأة .