[ 175 ] 464 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . [ 176 ] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . [ 177 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ . [ 178 ] 465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ فَقَالُوا لَهُ : أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأُخْبِرَنَّهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ . وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ . ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ . فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ ؟ اقْرَأْ بِكَذَا وَاقْرَأْ بِكَذَا . قَالَ سُفْيَانُ : فَقُلْتُ لِعَمْرٍو : وَإِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، فَقَالَ عَمْرٌو نَحْوَ هَذَا . [ 179 ] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ لِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى . ( 36 ) بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ فِيهِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : ( أَنَّ مُعَاذًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ ، فَقَالُوا أَنَافَقْتَ؟ . . . إِلَى آخِرِهِ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَسْقُطُ فَرْضُهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَرَّةً ثَانِيَةً بِقَوْمِهِ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ لَهُمْ فَرِيضَةٌ ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَآخَرِينَ ، وَلَمْ يُجُزْهُ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَالْكُوفِيُّونَ ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَفُّلًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : حَدِيثُ مُعَاذٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ ، وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ دَعَاوَى لَا أَصْلَ لَهَا فَلَا يُتْرَكُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِهَا . وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْطَعَ الْقُدْوَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ لِعُذْرٍ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ، وَعَلَى هَذَا : الْعُذْرُ هُوَ مَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْجَمَاعَةُ ابْتِدَاءً وَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا بِسَبَبِهِ ، وَتَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ عُذْرٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِقِصَّةِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، بَلْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ سَلَّمَ وَقَطَعَ الصَّلَاةَ مِنْ أَصْلِهَا ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا ، وَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالِهَا لِعُذْرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ ) فِيهِ جَوَازُ قَوْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ النِّسَاءِ وَسُورَةِ الْمَائِدَةِ وَنَحْوِهَا ، وَمَنَعَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِلَّا السُّورَةُ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الْبَقَرَةَ وَنَحْوُ هَذَا ، وَهَذَا خَطَأٌ صَرِيحٌ ، وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَيُقَالُ : سُورَةٌ بِلَا هَمْزٍ وَبِالْهَمْزِ لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ ، وَتَرْكُ الْهَمْزَةِ هُنَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ ، وَيُقَالُ : قَرَأْتُ السُّورَةَ ، وَقَرَأْتُ بِالسُّورَةِ ، وَافْتَتَحْتُهَا ، وَافْتَتَحْتُ بِهَا . قَوْلُهُ : ( إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ ) هِيَ الْإِبِلُ الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا جَمْعُ نَاضِحٍ ، وَأَرَادَ إِنَّا أَصْحَابُ عَمَلٍ وَتَعَبٍ ، فَلَا نَسْتَطِيعُ تَطْوِيلَ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ) أَيْ مُنَفِّرٌ عَنِ الدِّينِ وَصَادٌّ عَنْهُ . فَفِيهِ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ مَا يُنْهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا غَيْرَ مُحَرَّمٍ . وَفِيهِ جَوَازُ الِاكْتِفَاءِ فِي التَّعْزِيرِ بِالْكَلَامِ . وَفِيهِ الْأَمْرُ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالتَّعْزِيرِ عَلَى إِطَالَتِهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ · ص 134 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب القراءة في المغرب والعشاء · ص 74 ( 24 ) باب القراءة في المغرب والعشاء ( 462 ) [363] - عَنْ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ أَنَهْا سَمِعَتْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عز وجل . ( 463 ) [364] - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ . ( 464 ) ( 175 و 177 ) [365] - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : سَمْعتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ فِي الْعِشَاءَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - كَانَ فِي سَفَرٍ . ( 465 ) ( 178 ) [366] - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ - وفِي رِوَايَةٍ : فَصَلَّى بِهِمْ تِلْكَ الصَلاة - فَافْتَتَحَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ ، فَقَالُوا لَهُ : أَنَافَقْتَ يَا فُلانُ ؟ فَقَالَ : لا وَاللهِ ، وَلآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلأُخْبِرَنَّهُ ! فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ ؟! اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَنَحْوَ هَذَا . ( 24 ) ومن باب : القراءة في المغرب والعشاء قوله في حديث جابر كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي فيؤمّ قومه ، وفي رواية فيصلي بهم تلك الصلاة ، تمسَّك الشافعي وأحمد في صلاة المفترض خلف المتنفِّل بهذا الحديث ، وخالفهما مالك وربيعة والكوفيون ، ورأوْا أنه لا حجة لهما فيه لوجهين ؛ أحدهما : أنه يحتمل أن يكون معاذ اعتقد في صلاته خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - الفضيلة وبصلاته لقومه الفريضة ، وليس هذا الاحتمال بأولى مِمَّا صاروا إليه ، فلحق بالمجملات ، فلا يكون فيه حجة . والثاني : أن في مسند البزار عن عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سليم يقال له سلم أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنا نَظَلُّ في أعمالنا ، فنأتي حين نمسي ، فيأتي معاذ فيطوِّل علينا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معاذ ، لا تكن فتانًا ، إما أن تُخفِّف بقومك أو تجعل صلاتك معي . وظاهر هذا يدلّ على أنه كان يصلي الفريضة مع قومه ، ومتمسّك المانعين قوله عليه الصلاة والسلام : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه . ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ، والله تعالى أعلم . وأما قطع الرجل الصلاة فلعذرٍ صَحَّ له ، وهو أنه ضَعُف عن صلاة معاذ لما لحقه من شدة ألم العمل ، ولأجل ذلك أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاذ حتى نسبه إلى الفتنة . ولا حجة للشافعي في هذا الحديث على جواز الخروج عن إمامة الإمام ابتداء من غير عذر ؛ لأن هذا كان عن عذر ، وأما صلاة هذا الرجل وحده ومعاذ في صلاته فيستدل به على جواز ذلك لعذر ، وأما لغير عذر فممنوع بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : أصلاتان معًا ؟ منكرًا على من فعل ذلك . وقوله أفتان أنت يا معاذ ! ؛ أي : أتفتن الناس وتصرفهم عن دينهم ؟! وقد تقدم أصل الفتنة ، ويحتمل أن يكون معناه : تعذب الناس يا معاذ بالتطويل ؟ كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ؛ أي : عذبوهم - في قول المفسرين . والنواضح : الإبل التي يستقى عليها ، والله الموفق للصواب .