باب القراءة في المغرب والعشاء
) باب القراءة في المغرب والعشاء ( 462 ) [363] - عَنْ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ أَنَهْا سَمِعَتْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عز وجل . ( 463 ) [364] - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ .
( 464 ) ( 175 و 177 ) [365] - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : سَمْعتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ فِي الْعِشَاءَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - كَانَ فِي سَفَرٍ . ( 465 ) ( 178 ) [366] - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ - وفِي رِوَايَةٍ : فَصَلَّى بِهِمْ تِلْكَ الصَلاة - فَافْتَتَحَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ ، فَقَالُوا لَهُ : أَنَافَقْتَ يَا فُلانُ ؟ فَقَالَ : لا وَاللهِ ، وَلآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلأُخْبِرَنَّهُ ! فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ ؟! اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾وَنَحْوَ هَذَا .
( 24 ) ومن باب : القراءة في المغرب والعشاء قوله في حديث جابر كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي فيؤمّ قومه ، وفي رواية فيصلي بهم تلك الصلاة ، تمسَّك الشافعي وأحمد في صلاة المفترض خلف المتنفِّل بهذا الحديث ، وخالفهما مالك وربيعة والكوفيون ، ورأوْا أنه لا حجة لهما فيه لوجهين ؛ أحدهما : أنه يحتمل أن يكون معاذ اعتقد في صلاته خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - الفضيلة وبصلاته لقومه الفريضة ، وليس هذا الاحتمال بأولى مِمَّا صاروا إليه ، فلحق بالمجملات ، فلا يكون فيه حجة . والثاني : أن في مسند البزار عن عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سليم يقال له سلم أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنا نَظَلُّ في أعمالنا ، فنأتي حين نمسي ، فيأتي معاذ فيطوِّل علينا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معاذ ، لا تكن فتانًا ، إما أن تُخفِّف بقومك أو تجعل صلاتك معي . وظاهر هذا يدلّ على أنه كان يصلي الفريضة مع قومه ، ومتمسّك المانعين قوله عليه الصلاة والسلام : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه .
ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ، والله تعالى أعلم . وأما قطع الرجل الصلاة فلعذرٍ صَحَّ له ، وهو أنه ضَعُف عن صلاة معاذ لما لحقه من شدة ألم العمل ، ولأجل ذلك أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاذ حتى نسبه إلى الفتنة . ولا حجة للشافعي في هذا الحديث على جواز الخروج عن إمامة الإمام ابتداء من غير عذر ؛ لأن هذا كان عن عذر ، وأما صلاة هذا الرجل وحده ومعاذ في صلاته فيستدل به على جواز ذلك لعذر ، وأما لغير عذر فممنوع بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : أصلاتان معًا ؟ منكرًا على من فعل ذلك .
وقوله أفتان أنت يا معاذ ! ؛ أي : أتفتن الناس وتصرفهم عن دينهم ؟! وقد تقدم أصل الفتنة ، ويحتمل أن يكون معناه : تعذب الناس يا معاذ بالتطويل ؟ كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ؛ أي : عذبوهم - في قول المفسرين . والنواضح : الإبل التي يستقى عليها ، والله الموفق للصواب .