[ 233 ] 493 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح قَالَ : وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ : وَلَا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ . ( 45 ) بَاب الِاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ وَوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَرَفْعِ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ ، وَرَفْعِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخْذَيْنِ فِي السُّجُودِ مَقْصُودُ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّاجِدِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَرْفَعَ مِرْفَقَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ وَعَنْ جَنْبَيْهِ رَفْعًا بَلِيغًا بِحَيْثُ يَظْهَرُ بَاطِنُ إِبْطَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا ، وَهَذَا أَدَبٌ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، فَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ مُسِيئًا مُرْتَكِبًا وَالنَّهْي لِلتَّنْزِيهِ . وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَبْعَدُ مِنْ هَيْئَاتِ الْكَسَالَى فَإِنَّ الْمُتَبَسِّطَ كَشَبَهِ الْكَلْبِ ، وَيُشْعِرُ حَالُهُ بِالتَّهَاوُنِ بِالصَّلَاةِ ، وَقِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِهَا وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَفِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَلَا يَتَبَسَّطْ ) بِزِيَادَةِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ هَذَانِ اللَّفْظَانِ صَحِيحَانِ ، وَتَقْدِيرُهُ وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ فَيَنْبَسِطَ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ ، وَكَذَا اللَّفْظُ الْآخَرُ وَلَا يَتَبَسَّطْ ذِرَاعَيْهِ فَيَنْبَسِطَ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا وَقَوْلُهُ : فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ شَاهِدَانِ ، وَمَعْنَى ( يَتَبَسَّطْ ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ يَتَّخِذُهُمَا بِسَاطًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الِاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ وَوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفْعِ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ · ص 156 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كيفية السجود · ص 95 ( 32 ) باب كيفية السجود ( 493 ) [389] - عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ . ( 494 ) [390] - وَعَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ . ( 495 ) ( 236 ) [391] - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ؛ قال : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إذْا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيهِ عَنْ إبِطَيهِ ، حَتْى إنِي لأرَى بَيَاضَ إبِطَيهِ . ( 32 ) ومن باب : كيفية السجود قوله في حديث أنس : ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ؛ انبساط : مصدر - على غير مصَدْرِ - يَبْسُطُ ، لكن لما كان انْبَسَطَ من بَسَطَ ؛ جاء المصدر عليه ؛ كقوله : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا كأنه قال : أنبتكم ، فَنَبَتُّمْ نباتًا . ومثل هذا الحديث نهيه - عليه الصلاة والسلام - أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السَّبُعِ ، ولا شك في كراهية هذه الهيئة ، ولا في استحباب نقيضها ، وهي التَّجنيح المذكور في الأحاديث بعد هذا من فعله - عليه الصلاة والسلام - ، وهو التَّفْرِيج والتَّخْوِيَة . والحكمة في كراهية تلك واستحباب هذه : أنه إذا جَنَّح كان اعتماده على يديه فيخفّ اعتماده على وجهه ، ولا يتأثر أنفه ، ولا جبينه ، ولا يتأذَّى بملاقاة الأرض ، فلا يَتَشَوَّش هو في الصلاة ، بخلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون اعتماده على وجهه ، وحينئذٍ يتأذى ، ويُخاف عليه التشويش . ووقع في رواية السمرقندي : يَجْنَحُ ، مُخَفَّفًا ، ولا معنى له ، بل الصواب التشديد .