باب كيفية السجود
( 32 ) باب كيفية السجود ( 493 ) [389] - عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ . ( 494 ) [390] - وَعَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ . ( 495 ) ( 236 ) [391] - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ؛ قال : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إذْا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيهِ عَنْ إبِطَيهِ ، حَتْى إنِي لأرَى بَيَاضَ إبِطَيهِ . ( 32 ) ومن باب : كيفية السجود قوله في حديث أنس : ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ؛ انبساط : مصدر - على غير مصَدْرِ - يَبْسُطُ ، لكن لما كان انْبَسَطَ من بَسَطَ ؛ جاء المصدر عليه ؛ كقوله : ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ﴾كأنه قال : أنبتكم ، فَنَبَتُّمْ نباتًا . ومثل هذا الحديث نهيه - عليه الصلاة والسلام - أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السَّبُعِ ، ولا شك في كراهية هذه الهيئة ، ولا في استحباب نقيضها ، وهي التَّجنيح المذكور في الأحاديث بعد هذا من فعله - عليه الصلاة والسلام - ، وهو التَّفْرِيج والتَّخْوِيَة .
والحكمة في كراهية تلك واستحباب هذه : أنه إذا جَنَّح كان اعتماده على يديه فيخفّ اعتماده على وجهه ، ولا يتأثر أنفه ، ولا جبينه ، ولا يتأذَّى بملاقاة الأرض ، فلا يَتَشَوَّش هو في الصلاة ، بخلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون اعتماده على وجهه ، وحينئذٍ يتأذى ، ويُخاف عليه التشويش . ووقع في رواية السمرقندي : يَجْنَحُ ، مُخَفَّفًا ، ولا معنى له ، بل الصواب التشديد .