[ 265 ] 510 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ح قَالَ : وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي ، فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِي الذَّيَّالِ ح قَالَ : وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ بِإِسْنَادِ يُونُسَ كَنَحْوِ حَدِيثِهِ . [ 266 ] 511 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَقْطَعُ هَؤُلَاءِ الصَّلَاةَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، وَفِي قَلْبِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ : إِنَّ الْكَلْبَ لَمْ يَجِئْ فِي التَّرْخِيصِ فِيهِ شَيْءٌ يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الْمَذْكُورُ بَعْدَ هَذَا ، وَفِي الْحِمَارِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقُ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالُهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي نَسْخَهُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ شَيْءٌ وَادْرَأُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَهَذَا غَيْرُ مَرْضِيٍّ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَتَأْوِيلِهَا وَعِلْمِنَا التَّارِيخَ ، وَلَيْسَ هُنَا تَارِيخٌ ، وَلَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالتَّأْوِيلُ ، بَلْ يُتَأَوَّلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ( لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ شَيْءٌ ) ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِي الذَّيَّالِ ) سَلْمٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ( وَالذَّيَّالُ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . قَوْلُهُ : ( يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى مَعْنٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب سُتْرَةِ الْمُصَلِّي · ص 169 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب دنو المصلي من سترته وما جاء فيما يقطع الصلاة · ص 108 ( 510 ) [406] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ ، قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ! مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِي ، فَقَالَ : الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . ( 511 ) [407] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ . وقوله : يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود . تمسّك بظاهر هذا طائفة من أهل العلم ، وقال ابن حنبل : يقطع الصلاة الكلب الأسود ، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء . وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي ؛ لا هذه المذكورات ولا غيرها ، متمسِّكين بقوله - عليه الصلاة والسلام - : لا يقطع الصلاة شيء ، وهذا معين لتخصصه : بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى وبينه وبين القبلة عائشة ، وبمرور حمار ابن عباس بين يدي بعض الصف ، فلم ينكر ذلك عليه أحد ، وبأنه - عليه الصلاة والسلام - لَمّا صلى بمنى ورُكزت له العنزة ، كان الحمار والكلب يمرّان بين يديه لا يُمنعان ، وظاهر هذا بينه وبين العنزة . وفي هذه المعارضة نظر طويل ، إذا حُقِّق ظهر به : أنه لا يصلح شيء من هذه الأحاديث لمعارضة الحديث الأول . وقوله : الكلب الأسود شيطان ؛ حمله بعض العلماء على ظاهره ، وقال : إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود ، ولأجل ذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : اقتلوا منها كل أسود بهيم . وقيل : لما كان الكلب الأسود أشدَّ ضررًا من غيره وأشدّ ترويعًا ، كان الْمُصَلِّي إذا رآه اشتغل عن صلاته ؛ فانقطعت عليه لذلك ، وكذا تأوَّل الجمهور قوله : يقطع الصلاة المرأة والحمار ؛ فإن ذلك مبالغة في الخوف على قطعها وإفسادها بالشغل بهذه المذكورات ؛ وذلك أن المرأة تفتن ، والحمار ينهق ، والكلب يروِّع فيتشوَّش الْمُتفَكّر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسد ، فلما كانت هذه الأمور تفيد آيلة إلى القطع ، جعلها قاطعة ؛ كما قال للمادح : قطعت عنق أخيك ؛ أي : فعلت به فعلا يخاف هلاكه فيه ؛ كمن قطع عنقه . وقد ذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض ؛ لما تستصحبه من النجاسة .