[ 276 ] - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ عَمْرٌو : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَادَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ؟ فَقَالَ : أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ [ 277 ] 516 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : حِكْمَتُهُ أَنَّهُ إِذَا ائْتَزَرَ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُؤْمِنْ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا جَعَلَ بَعْضَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى إِمْسَاكِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهِ فَيَشْغَلُ بِذَلِكَ ، وَتَفُوتُهُ سُنَّةُ وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ صَدْرِهِ ، وَرَفْعِهِمَا حَيْثُ شُرِعَ الرَّفْعُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سَتْرِ أَعْلَى الْبَدَنِ وَمَوْضِعِ الزِّينَةِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : خُذُوا زِينَتَكُمْ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْجُمْهُورُ : هَذَا النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ سَاتِرٍ لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ أَمْ لَا . وَقَالَ أَحْمَدُ وَبَعْضُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةٌ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَلَكِنْ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْتَزِرْ بِهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَصِفَةِ لِبْسِهِ · ص 173 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الصلاة بالثوب الواحد على الحصير · ص 112 ( 516 ) [410] - وعنه ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَه مِنْهُ شَيْءٌ . ( 517 ) ( 278 و 280 ) [411] - وَعَنْ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَة ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، مُشْتَمِلا بِهِ ، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ . وفى رواية : مُلْتَحِفًا ، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ . ( 519 ) [412] - وعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، أَنَّه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ . وَفِى رِوَايَةٍ : وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ . وقوله : لا يُصَلِّ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ، هذا لئلا يسقط فتنكشف عورته ، إذا لم يتوشَّح به ؛ فيضع طرفيه على عاتقيه ، كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن تكلَّف ضبطه بيديه شغلهما بذلك ، واشتغل به عن صلاته ، وأيضًا فإذا لم يجعل على عاتقيه شيئًا من الثوب ، بقي بعض جسده عريًّا ، وذلك يباعد الزينة المأمور بها في الصلاة . وكذلك كرهت الصلاة في السراويل وحدها ، أو الْمِئْزَرِ مع وجود غيرهما . وقد روي عن بعض السلف أنه قال : لا تجزئ صلاة من صلى في ثوب واحد متزرًا به ليس على عاتقه منه شيء ؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث . وكذلك اختلفوا في السَّدْلِ في الصلاة ، وهو إرسال ثوبه عليه من كتفيه إذا كان عليه مِئْزر ، ولم يكن عليه قميص ، وانكشف بطنه ؛ فأجازه عبد الله بن الحسن ، ومالك وأصحابه ، وكرهه النخعي وآخرون ، إلا أن يكون عليه قميص يستر جسده . وقد نحا إلى هذا أبو الفرج من أصحابنا ، فقال : إنّ سَتْر جميع الجسد في الصلاة لازم . وكذلك اختلف في صلاة الرجل محلول الإزار وليس عليه إزار ؛ فمنعه أحمد والشافعي لعلة النظر لعورته ، وأجاز ذلك مالك وأبو حنيفة والثوري ، وكافة أصحاب الرأي ، ولو تكلّف ذلك ورؤيتَه لعورته من أسفل الإزار . والتوشح : قال ابن السِّكيت : هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثم يعقدهما على صدره .